ولكنّ انهماكه في الشراب أخمل ذكره . وخصائص شعره محدثة . أما فنونه فهي الخمر والهجاء وشيء من الفخر والمديح .
3 - المختار من شعره :
- لما سقطت دولة بني أمية خوطب آدم بن عبد العزيز بحاله من قبل ومن بعد فقال ( تاريخ بغداد 7 : 27 ) :
وان قالت : « رجال قد تولّى * زمانكم ، وذا زمن جديد » .
فما ذهب الزمان لنا بمجد * ولا حسب ، إذا ذكر الجدود .
وما كنا لنخلد إذ ملكنا ؛ * وأيّ الناس دام له الخلود !
- وقال يذم ليل بغداد وبراغيثه :
هنيئا لأهل الرّيّ طيب بلادهم * وواليهم الفضل بن يحيى بن خالد « 1 » .
تطاول في بغداد ليلي ، ومن يبت * ببغداد يلبث ليله غير راقد :
بلاد إذا زال النهار تقافزت * براغيثها ما بين مثنى وواحد « 2 » .
ديازجة شهب البطون كأنّها * بغال بريد سرّج في موارد « 3 » .
- وقال في الخمر :
اسقني واسق غصينا ؛ * لا ترد بالنقد دينا « 4 » .
اسقنيها مزّة الطع * م تريك الشّين زينا « 5 » .
هامش
( 1 ) الري عاصمة خراسان . - لا أدري وجه الاستطراد من الري والفضل بن يحيى إلى بغداد .
( 2 ) زال النهار : انتصف ( زالت الشمس عن كبد السماء : أصبح الوقت بعد الظهر ، ويكون حينئذ الحر شديدا ) .
( 3 ) الديزج : نوع من الخيل . - يقصد أن البراغيث كبيرة ( يشبهها بالخيل ) . شهب جمع أشهب :
أبيض . سرج : مسرجة ( لكبرها ، فإنها تسرج كالخيل ) . المورد والموردة ( بكسر الراء فيهما ) :
مكان الماء . . . . . ( البراغيث تشرب من دمي كما تشرب البغال من الماء ) .
( 4 ) لا ترد ( لا تقبل ) بالنقد ( المال والثمن الحاضر ) دينا ( وعدا بالدقع ، أمرا غائبا بعيدا في المستقبل ) .
( 5 ) الشين : العيب والقبح . الزين : الأمر الحسن . سقى وأسقى بمعنى ، وهكذا يأتي فعل الأمر منهما :
« اسق » ( بهمزة وصل من « سقى » وبهمزة قطع من « أسقى » ) .