طول عمره فاستحالت صورته وطبعه وخلقه .
وعاصر عكاشة العمّيّ المهديّ والهادي « 1 » ؛ ولعلّ وفاته كانت سنة 171 ه ( 787 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
عكاشة بن عبد الصمد العمّي شاعر مقلّ لا يزيد شعره على ثلاثين ورقة ( الفهرست 162 ) أو نحو ستّمائة بيت ، ولكنّه مجيد متين السبك نقيّ الديباجة ؛ وشعره يدور على الخمر والغزل والنسيب ، وأكثر غزله في نعيم . ولم يشع شعره بين الناس .
3 - المختار من شعره :
- قال عكاشة بن عبد الصمد العمّي :
وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى * وصبّوا عليه الماء من ألم النكس « 2 » .
وقالوا : به من أعين الجنّ نظرة ؛ * ولو صدقوا قالوا : به أعين الأنس !
- زارت نعيم المغنّية عكاشة يوم خميس فشربت عنده وغنّته ثمّ انصرفت . فكتب إليها أبياتا يذكر فيها ذلك اليوم ويتشوق إليها :
سقيا لمجلسنا الذي كنا به * يوم الخميس جماعة أترابا ،
في غرفة مطرت سماوة سقفها * بحيا النعيم من الكروم شرابا « 3 » .
إذ نحن نسقاها شمولا قرقفا « 4 » * تدع الصحيح بعقله مرتابا .
حمراء مثل دم الغزال ، وتارة * - بعد المزاج - تخالها زريابا « 5 » .
من كفّ جارية كأن بنانها * من فضّة قد قمّعت عنّابا « 6 » .
هامش
( 1 ) توفي المهدي سنة 169 ه ، وتوفي الهادي سنة 170 ه .
( 2 ) العوذة ( بالضم ) والتعويذة : ألفاظ دينية سحرية مكتوبة في ورقة مطوية ومختومة ( تميمة ، حجاب ) .
الرقية ( بضم فسكون ) : ألفاظ دينية تقرأ على المريض . النكس : عودة المرض .
( 3 ) السماوة : السماء ( السقف ) . الحيا : المطر . - في البيت إشارة إلى كثرة ما شربوا من الخمر .
( 4 ) الشمول : الباردة . القرقف : الشديدة البرودة .
( 5 ) الزرياب : الذهب .
( 6 ) هي بيض ورءوسها حمر .