واستقرّ مطيع بن إياس في آخر حياته في بغداد ، وكان له في الكرخ ( الجانب الغربي ) بستان اسمه بستان صبّاح ، ولكنّه لم يحمد إقامته فيها فذمّها مرارا . ومات مطيع بن إياس في ربيع الثاني من سنة 169 « 1 » ، بعد أن أسنّ كثيرا وبعد علّة نزلت به .
3 - المختار من شعره :
- كان مطيع بن إياس مقيما بالريّ وعنده جارية فاضطرّ إلى مغادرة الري وبيع الجارية . فلما وصل إلى حلوان ، آئبا من خراسان إلى العراق ، رأى نخلتين فتذكر حاله وحال جاريته فقال :
أسعداني ، يا نخلتي حلوان ، * وابكيا لي من ريب هذا الزمان ؛
واعلما أن ريبه لم يزل يف * رق بين الألّاف والجيران .
ولعمري ، لو ذقتما ألم الفر * قة أبكاكما الذي أبكاني .
أسعداني وأيقنا أنّ نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان !
كم رمتني صروف هذي الليالي * بفراق الأحباب والخلّان !
غير أني لم تلق نفسي كما لا * قيت من فرقة ابنة الدهقان :
جارة لي بالرّيّ تذهب همّي ، * ويسلّي دنوّها أحزاني .
فجعتني الأيام - أغبط ما كن * ت - بصدع للبين غير مدان « 2 » .
وبرغمي أن أصبحت لا تراها ال * عين مني ، وأصبحت لا تراني .
ان تكن ودّعت فقد تركت بي * لهبا في الضمير ليس بوان « 3 » ،
كحريق الضرام في قصب الغا * ب رمته ريحان تختلفان !
- كان مطيع بن إياس صديقا حميما ليحيى بن زياد ثم تقاطعا وتهاجبا .
هامش
( 1 ) تشرين الأول ( أكتوبر ) 785 م . - في الأغاني ( 13 : 335 ) : مات مطيع بن اياس بعد ثلاثة أشهر مضت من خلافة الهادي ؛ والهادي تولى الخلافة في 22 من المحرم سنة 169 .
( 2 ) أصابتني المصائب من الأيام وأنا على أسعد ما أكون . الصدع : الشق . البين : البعاد . مدان : متقارب ، يمكن أن يلتئم .
( 3 ) الواني : الضعيف ، الذي يدركه التعب .