وفضّلني في الشعر واللّب أنني * أقول على علم وأعلم ما أعني .
وأصبحت إذ فضّلت مروان وابنه ، * على الناس ، قد فضّلت خير أب وابن !
- أمر عبد الملك لأعشى بني ربيعة بعشرة آلاف درهم وعطايا أخر فماطله فيها زيد الكاتب ، فقال أعشى بني ربيعة يعاتبه :
يا زيد : يا فداك كلّ كاتب * في الناس بين حاضر وغائب ،
هلّ لك في حق عليك واجب * في مثله يرغب كلّ راغب .
وأنت عفّ طيّب المكاسب * مبرّأ من كلّ عيب عائب .
ولست - إن كفيتني وصاحبي * طول غدوّ ورواح دائب « 1 »
وسدّة الباب وعنف الحاجب - * من نعمة أسديتها بخائب « 2 » !
- دخل أعشى بني ربيعة على عبد الملك بن مروان ، وعبد الملك يتردّد في الخروج لحرب ابن الزبير ، فقال له :
يا أمير المؤمنين : ما لي أراك متلوّما ، ينهضك الحزم ويقعدك العزم « 3 » ، وتهمّ بالإقدام ( ثم ) تجنح إلى الإحجام . انفذ لنصرتك وامض لرأيك وتوجّه إلى عدوّك . فجدّك مقبل وجدّه مدبر « 4 » ؛ وأصحابه ماقتون له « 5 » ، ونحن لك محبّون ، وكلمتهم متفرّقة وكلمتنا عليك مجتمعة . واللّه ، ما نؤتى من ضعف جنان « 6 » ولا قلّة أعوان ؛
هامش
( 1 ) وصاحبي ( الجمل أو الحصان الذي يصحبني في سفري - يحملني ) . غدو ورواح دائب : مجيء وذهاب مستمرين .
( 2 ) وسدة الباب ( اغلاقه في وجهي ) وعنف ( صلف ، شدة ) الحاجب ( الواقف على بابك ) . أسدى النعمة :
منحها ، أعطاها . - إذا أنت يسرت لي أمري ووفرت علي هذه المصاعب ( دفعت إلي ما أمر لي به أمير المؤمنين : عشرة آلاف درهم ، الخ ) ، لن تكون خائبا ( سأمدحك ، أو سأعطيك شيئا مما سآخذه ! ) .
( 3 ) تلوّم : تمكث ، انتظر ، أخر من يوم لآخر ، تردد . - تريد أن تسير ثم لا تجد في نفسك قوة على ذلك .
( 4 ) الجد ( بفتح الجيم ) : الحظ .
( 5 ) ماقتون : كارهون .
( 6 ) ضعف جنان ( بفتح الجيم : قلب ) جبن وخوف .