لمّا حاصر الرسول الطائف ، سنة 8 ه ( 631 م ) ، دافع أبو محجن عنها .
فلما أسلم أهلها في السنة التالية أسلم أبو محجن معهم . ولم يترك أبو محجن شرب الخمر ، فأقام عمر بن الخطاب الحد عليه مرارا . ثم ذهب أبو محجن في الحملة على القادسية ، فشرب الخمر . عندئذ « حبسه سعد ( بن أبي وقّاص ) في القصر معه والناس يقتتلون ، فجال المسلمون جولة وهو ينظر إليهم . . . . وكان مقيّدا يومئذ عند زبراء أم ولد « 1 » سعد بن أبي وقّاص ، فقال لها : أطلقيني ، فلك اللّه لئن فتح اللّه على المسلمين وسلمت لأرجعنّ حتّى أضع رجلي في القيد .
فأطلقته وحملته على فرس لسعد . فأخذ الرمح فخرج فقاتل فحطم المشركين وكان سبب الهزيمة ( للمشركين ) . فقال سعد : لولا أن أبا محجن محبوس لقلت : هذا الفارس أبو محجن . فلمّا فتح اللّه على المسلمين رجع أبو محجن إلى محبسه . فقال سعد : لا ضربتك ( في الخمر ) أبدا . قال أبو محجن : وأنا ، واللّه ، لا أشربها أبدا » « 2 » .
ويبدو أن أبا محجن الثقفي ذهب في الجهاد إلى فارس فتوفّي نحو سنة 28 ه ( 650 م ) في أيام عثمان . وقبره ، فيما قيل ، في آذربيجان أو جرجان .
2 - أبو محجن شاعر مخضرم مقل ، وأغراض شعره تدور حول الخمر في الأغلب ، وله أشياء تستجاد في المدح والفخر والحماسة .
3 - المختار من شعره
- قال في الفخر والحماسة :
لا تسأل الناس عن مالي وكثرته ، * وسائل القوم : ما حزمي وما خلقي ؟
القوم أعلم أني من سراتهم ، * إذا تطيش يد الرعديدة الفرق « 3 » .
قد أركب الهول مسدولا عساكره ؛ * وأكتم السرّ فيه ضربة العنق !
- لما حاصر المسلمون الطائف وتولى تضييق الحصار عليها بنو ثمالة وسلمة
هامش
( 1 ) إذا اتخذ الرجل جارية ثم رزق منها ولدا ذكرا أصبحت أم ولد وحرم بيعها .
( 2 ) طبقات الشعراء 68 ؛ راجع الشعر والشعراء 252 .
( 3 ) طاشت يده : اضطربت فلم يصب الهدف . الرعديدة : الجبان : الفرق : الكثير الفزع .