فتنازلا وتواقفت خيلاهما ، * وكلاهما بطل اللقاء مخدّع « 1 »
يتحاميان المجد ، كلّ واثق * ببلائه فاليوم يوم أشنع « 2 » :
فكلاهما متوشّح ذا رونق * عضبا إذا مسّ الضريبة يقطع « 3 » ؛
وكلاهما في كفّه بزنيّة « 4 » * فيها سنان كالمنارة أصلع ؛
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع « 5 » .
فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترقع « 6 » .
وكلاهما قد عاش عيشة ماجد * وجنى العلى ، لو أن شيئا ينفع « 7 » !
فعفت ذيول الريح ، بعد ، عليهما . * والدهر يحصد ريبه ما يزرع « 8 » !
4 - ديوان أبي ذؤيب الهذلي ( يوسف هل
J . Hell
) ، هانوفر 1926 م .
* * بروكلمان 1 : 36 - 37 ، الملحق 71 .
أبو محجن الثقفيّ
1 - هو عبد اللّه بن حبيب بن عمرو بن عمير من بني ثقيف من الطائف .
كان أبو محجن فارسا معدودا في أولي البأس والشدة ، ولكنه كان مولعا بالخمر .
هامش
( 1 ) اللقاء : القتال . مخدع : مجرب في الحرب - فتنازلا مدة طويلة لا يتغلب أحدهما على الآخر .
( 2 ) ببلائه : بمقدرته وشجاعته . أشنع : كريه . كل واحد منهما يحاول أن يدافع عن مجده وشهرته .
( 3 ) ذو رونق : سيف براق ماض . عضب : قاطع . الضريبة : ما يقع عليه السيف .
( 4 ) رمح .
( 5 ) مسرودة : درع . قضاهما : صنعهما . داود كان مشهورا بصنع الدروع أو بما عنده من دروع جيدة . الصنع : الحاذق . السوابغ : الدروع . تبع : لقب لملوك اليمن . أي دروع جيدة كأنما صنعت لداود أو لتبع .
( 6 ) النافذة : الطعنة التي تنفذ من جانب في الجسد إلى جانب آخر . العبط جمع عبيط : ( كثرت ثقوبها فلا يمكن رقعها ) .
( 7 ) وكل واحد منهما كان قد عاش من قبل عيشة عزيزة وبلغ المراتب الرفيعة ، ولكن ذلك كله لا يدفع الموت .
عن صاحبه .
( 8 ) محت الريح مكان موتهما ( غطت قبريهما بالرمال ) . ريبه : حوادثه .