أبو ذؤيب ممن حسن اسلامهم ، فلما ندب عثمان بن عفّان المسلمين إلى الفتح في إفريقية خرج أبو ذؤيب في جيش الفتح ( 26 ه - 646 م ) مع خمسة من أبنائه . وهلك أبناء أبي ذؤيب الخمسة بالطاعون في مصر ، فتابع هو طريقه إلى إفريقية وشهد فتح قرطاجة ( الضاحية الشمالية لمدينة تونس اليوم ) ، وكانت عاصمة للروم . وعهد عبد اللّه بن أبي سرح إلى عبد اللّه بن الزبير وأبي ذؤيب الهذلي بحمل خمس الغنائم إلى المدينة . فلما وصلا إلى مصر لدغت حية أبا ذؤيب فمات ( 28 ه - 649 م ) .
2 - قال ابن سلّام « 1 » : « كان أبو ذؤيب شاعرا فحلا لا غميزة فيه ولا وهن . . . . وسئل حسّان : من أشعر الناس ؟ قال : أشعر الناس حيا « 2 » هذيل ، وأشعر هذيل أبو ذؤيب غير مدافع » . وأكثر شعر أبي ذؤيب الذي وصل الينا مراث ، وله شيء من الخمريات « 3 » ومن وصف الخيل وبراعة في الطرد ، وفي وصف النحل والعسل خاصة . وله قصائد قصرها على الغزل .
3 - المختار من شعره
قال يرثي أبناءه الخمسة الذين هلكوا في الطاعون :
أمن المنون وريبها تتوجّع ؟ * والدهر ليس بمعتب من يجزع « 4 » .
قالت أميمة : ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ؛ ومثل مالك ينفع « 5 » ؟
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا * إلا أقضّ عليك ذاك المضجع « 6 » ؟
فأجبتها : أمّا لجسمي ، إنه * أودى بنيّ من البلاد فودّعوا « 7 » :
أودى بنيّ وأعقبوني حسرة * بعد الرّقاد وعبرة ما تقلع « 8 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء 29 .
( 2 ) أهل الحي - بمجموعهم .
( 3 ) الشعر والشعراء 416 .
( 4 ) المنون : الدهر ، الموت . اعتب : أرضى - الموت لا يهتم بمن يحزن على هالك له .
( 5 ) ابتذل : امتهن نفسه في العمل والسفر - كان بنوك يكفونك أمر العيش ، وأراك بعدهم تعمل فهزل جسمك مع أن لك مالا يغنيك عن العمل للكسب .
( 6 ) أصبحت لا تستطيع النوم على فراش .
( 7 ) أما : أما الذي . أودى : هلك .
( 8 ) عبرة ما تقلع : دمع لا يجف أبدا .