سبقوا هويّ واعنقوا لهواهم * فتخرّموا ، ولكلّ جنب مصرع « 1 » .
فغبرت بعدهم بعيش ناصب ، * وإخال أني لاحق مستتبع « 2 » .
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ، * وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع .
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة « 3 » لا تنفع !
فالعين بعدهمو كأنّ حداقها * سملت بشوك ، فهي عور تدمع « 4 » ،
حتّى كأني للحوادث مروة * بصفا المشقّر كلّ يوم تقرع « 5 » .
وتجلّدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع .
لا بدّ من تلف مقيم فانتظر : * أبأرض قومك أم بأخرى المضجع .
ولقد أرى أن البكاء سفاهة * ولسوف يولع بالبكا من يفجع « 6 » .
وليأتينّ عليك يوم ، مرة ، * يبكى عليك مقنّعا « 7 » لا تسمع .
والنفس راغبة إذا رغّبتها ، * وإذا تردّ إلى قليل تقنع .
كم من جميعي الشمل ملتئمي الهوى * كانوا بعيش واحد فتصدّعوا .
فلئن بهم فجع الزمان وريبه ، * إني بأهل مودتي لمفجّع .
بعدئذ يمضي أبو ذؤيب فيضرب أمثلة على أن الموت لا يبقي على أحد كالثور النشيط الذي يرتع مع شاته ( زوجته ) في روضة غناء . بعد حين يجف ماء الروضة وعشبها ثم يجيء قانص فيرميهما فيقتل الثور وشاته . وكذلك الفارسان يتنازلان في حومة الوغى :
هامش
( 1 ) هوي : هواي « ماتوا قبلي وكنت أود أن أموت قبلهم » . تخرمهم الموت : أخذهم واحدا واحدا .
( 2 ) غبر : بقي . ناصب : متعب .
( 3 ) حجاب : حرز .
( 4 ) حداق جمع حدقة : موضع النظر من العين . سملت : فقئت . عور جمع أعور جمع أعور وعوراء : مصابة بأذى .
( 5 ) مروة : صخرة . ويروى : بصفا المشرق - كأني صخرة في السوق ( صفا المشقر ) يمر الناس عليها دائما . والمشقر أيضا جبل لهذيل . ولعله يعني صخرة المشقر عند مكة وهي التي ترجم في مواسم الحج ، يمر بها كل حاج فيقذفها بسبع حجارة صغار .
( 6 ) لا فائدة فيه من البكاء ولكن سيظل الناس يبكون كلما فجعوا .
( 7 ) على وجهك قناع ؛ ميت .