ففاجأهم يستنّ ثاني عطفه ، * له غبب كأنّما راح يمكر « 1 »
فنادوا جميعا بالسلاح ميسّرا ، * وأصبح في حافاتهم يتنمّر « 2 » .
وندّت مطاياهم : فمن بين عاتق ، * ومن بين مود بالبسيطة يعجر « 3 » .
وطاروا بأسياف لهم وقطائف ، * وكلّهم يخفي الوعيد ويزجر « 4 » .
فأول من لاقى يجول بسيفه * عظيم الحوايا قد شتا وهو أعجر « 5 »
فقضقض بالنابين قلّة رأسه * ودقّ صليف العنق والعنق أصعر « 6 » .
- ولأبي زبيد مرثية في أخيه الحلّاج جاء فيها :
ان طول الحياة غير سعود ، * وضلال تأميل نيل الخلود .
علّل المرء بالرجاء ، ويضحي * غرضا للمنون نصب العود « 7 » .
كل يوم ترميه منها برشق : * فمصيب ، أو صاف غير بعيد « 8 » .
كلّ ميت قد اغتفرت ، فلا أو * جع من والد ولا مولود « 9 » .
غير أن الحلاج هدّ جناحي * يوم فارقته بأعلى الصعيد .
4 - * * الأغاني 12 : 125 وما بعدها ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 72 .
هامش
( 1 ) فاجأ وفجأ : أقبل بغتة . أستن : سار في طريق مستقيم قاصدا هدفا . ثاني عطفه : مائلا بجانبه : متكبرا ، معتدا بنفسه غير مبال بشيء . له غبب ( لحم متدل تحت حنكه ) كأنه يمكر ( يصفر ) .
( 2 ) بالسلاح ميسرا : بالسلاح المتيسر في أيديهم ، الحاضر . حافاتهم : جوانبهم . يتنمر : يظهر الغضب وسوء الخلق ( ناويا للشر ) .
( 3 ) ند : شد ، نفر ، تفرق . من بين عاتق الخ : من بين هارب وناج أو ميت ملقى أرضا وقد ثنيت رقبته ( ؟ ) .
( 4 ) طاروا : أسرعوا . قطائف جمع قطيفة : ثوب صفيق ( ليتخذوها دروعا في قتال الأسد ) .
( 5 ) عظيم الحوايا أعجر : عظيم البطن . شتا ( ؟ ) .
( 6 ) قضقض : أكل شيئا فسمع له صوت بين أضراسه . قلة رأسه : أعلى الجمجمة . دق : كسر ، طحن .
صليف العنق : مائل العنق ( كناية عن التكبر والاعتداد بالنفس ) . أصعر : مائل ( قتل شخصا كان في حياته متكبرا ) .
( 7 ) غرضا : هدفا . نصب العود : دائم التعرض للموت .
( 8 ) صاف السهم : انحرف عن الهدف .
( 9 ) لا أوجع من فقد الولد على الوالد ، وفقد الوالد على الولد .