- استجاد ابن قتيبة ( الشعر والشعراء 7 ، 230 ) قول حميد بن ثور :
أرى بصري قد رابني بعد صحّة ، * وحسبك داء أن تصح وتسلما .
ثم قال : « ولم يقل في الكبر ( الشيخوخة ) شيء أحسن منه » .
- وقال في وصف الذئب ( الديوان 103 - 106 ) :
طوي البطن إلّا من مصير يبلّه * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع « 1 » .
ترى طرفينه يعسلان كلاهما * كما اهتزّ عود الساسم المتتايع « 2 » .
إذا خاف جورا من عدوّ رمت به * قصايته والجانب المتواضع « 3 » .
وان بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذراعا ، ولم يصبح لها وهو خاشع « 4 » .
إذا احتلّ حضني بلدة طرّ منهما * لأخرى خفيّ الشخص للريح تابع « 5 »
وان حذرت أرض عليه فانّه * بغرّة أخرى طيّب النفس قانع « 6 » .
ينام بإحدى مقلتيه ، ويتّقي * بأخرى المنايا : فهو يقظان هاجع .
إذا ما غدا يوما رأيت غيابة * من الطير ينظرن الذي هو صانع « 7 » .
4 - ديوان حميد بن ثور الهلاليّ ( الميمني ) ، القاهرة ( دار الكتب ) 1371 ه ، 1951 م .
* * ميمية حميد بن ثور لمحمّد يوسف مقلد ( مجلة العلوم ، بيروت ، نيسان - أبريل 1961 م ، ص 27 ) .
هامش
( 1 ) طوى ( ضامر ) البطن : نحيل جدا . المصير : واحد المصران ( المعي واحد الأمعاء في البطن ) . شديد العطش لا يبل جوفه الا دمه أو سؤر ( بقية ماء ) من الحوض ناقع ( يسكن العطش ولكن لا يروي ) .
( 2 ) يعسلان يهتزان . الساسم شجر أسود تتخذ منه السهام . هو شديد الاهتزاز في سيره لنحوله . المتتايع :
المستوى الذي لا عقد فيه .
( 3 ) مخالبه ( يقصد : قوائمه ) . يهرب من تلك الأرض إلى مكان بعيد في جانب الأرض المتواضع :
( المتواسع ، الواسع ) .
( 4 ) وحشا : جائعا . لا يهتم بالجوع ولا يذل نفسه بطلب الطعام من أحد .
( 5 ) حضنا بلدة : جانباها . طر منها : طرد ( لشدته واعتدائه ؟ ) .
( 6 ) إذا حذرت أرض عليه : أصبحت مخوفة أو أصبح المقام فيها خطرا عليه .
( 7 ) غيابة : ( جماعة من الطير ) تظلل الانسان كالسحابة ( تلحقه لتأكل مما سيقتله : يفترسه من الناس ، لشرسته وقوته ) .