حاجب بن زرارة
كان حاجب بن زرارة بن عدس من بني دارم بن تميم ، وكان فارسا شجاعا وسيّدا في قومه . ولكن أخاه لقيطا كان أبرز منه ، واليه كانت قيادة تميم حتى سقط قتيلا في يوم شعب جبلة ، نحو عام 553 م . وفي ذلك اليوم أيضا وقع حاجب أسيرا ( الكامل 130 ، راجع 129 ، 273 - 274 ، غ ، دار الكتب 11 : 150 - 52 ) .
واشتهر حاجب بن زرارة بوفادته على كسرى الأول أنوشروان ( 531 - 579 م ) في شأن مراعي بني تميم على ضفاف الفرات : كان بنو تميم معتدّين بأنفسهم لكثرة عددهم ولشوكتهم ، فكانوا لا يكتفون بالمراعي التي خصّهم كسرى بها ، بل يعتدون على المراعي الخاصّة بغيرهم . من أجل ذلك منع كسرى بني تميم من ارتياد ريف العراق كله ، فأخذهم القحط وكادوا يهلكون .
فوفد حاجب بن زرارة على كسرى يطلب منه السماح لبني تميم بالرعي في ريف العراق ، فطلب كسرى منه ضمانا بألّا يعود بنو تميم إلى الاعتداء على المراعي المخصوصة بجيرانهم ، فأعطاه حاجب قوسه رهنا ؛ ووفت بنو تميم بما تعهّد به حاجب .
وأدرك حاجب بن زرارة يوم النسار بين بني أسد وبني تميم وانهزم هاربا فعيّره بذلك بشر بن أبي خازم .
وكان حاجب بن زرارة حكيما مشهورا وخطيبا بارعا ، وصف ابن أخيه القعقاع بن معبد بن زرارة يوما فقال :
« واللّه ، ما القعقاع برطب فيعصر ولا يابسا فيكسر » .
ورووا أن حاجب بن زرارة قال عند كسرى :
« قد علمت العرب أنّا فرع دعامتها وقادة زحفها ، لأنّا أكثر الناس عديدا ، وأنجبهم طرّا وليدا . وإنّا أعطاهم للجزيل وأحملهم للثقيل » .
وكان لحاجب شعر ( غ 10 : 20 - 11 : 98 - 102 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الأعلام للزركلي 2 : 153 ؛ راجع الإصابة 1 : 273 ، 2 : 187 .