وأطنابه أرسان جرد كأنّها * صدور القنا من بادئ ومعقّب « 1 » ،
نصبت على قوم تدرّ رماحهم * عروق الأعادي من غرير وأشيب « 2 » !
- وقال يرثي نفرا من قومه :
تأوّبني همّ من الليل منصب ، * وجاء من الأخبار ما لا أكذّب « 3 » ؛
تتابعن حتّى لم تكن لي ريبة ، * ولم يك عمّا خبّروا متعقّب « 4 » .
وكان هريم من سنان خليفة * وحصن ومن أسماء ، لمّا تغيّبوا « 5 » .
أشمّ طويل الساعدين كأنّه * فنيق هجان في يديه مركّب « 6 » .
كواكب دجن كلّما انقضّ كوكب * بدا - وانجلى عنه الدجنّة - كوكب « 7 »
لعمري ، لقد خلّى ابن جندع ثلمة ؛ * ومن أين - إن لم يرأب اللّه - ترأب « 8 » !
هامش
- كناية عن سعة ثيابهم وكثرتها ( أو مصنوعة من ثيابنا التي استغنينا عن لبسها وأصبحنا نعدها نحن أسمالا ) بينما هي جديدة متينة ( لأننا لا نلبس الثياب مدة طويلة ) . صهوته : المكان الذي نجلس عليه في بيوتنا ( تشبيها له بصهوة الحصان ) . الاتحمي : برد ( ثوب ) حرير مخطط بصفرة ( رقيق النسج ! ) . معصب :
مشدود بعصائب من حرير !
( 1 ) الاطناب : قطع من خشب ترز في الأرض وتشد إليها أطراف الخيمة . أرسان جرد : ( مربوطة ) بأرسان خيل ( بحبال جديدة ومتينة كانت أرسان لخيولنا ثم استغنينا عنها وهي لا تزال جديدة متينة ) . كأنها صدور القنا ( الرماح ) : لا تزال ملساء لأنها جديدة . البادئ : الحصان الذي غزا للمرة الأولى . المعقب : الحصان الذي ذهب إلى الغزو مرة بعد مرة .
( 2 ) أنزلت فيه قوما شجعانا يتغلبون في الحرب على الشبان ( الأشداء ) وعلى الشيوخ ( الحكماء ) !
( 3 ) تأوبني : جاءني مرة بعد مرة . منصب : متعب ، شديد . خبر لا يكذب : خبر الموت .
( 4 ) تتابعن : توالت الاخبار واحدا بعد واحد . حتى لم تكن لي ريبة : حتى انتفى كل شك . متعقب : بحث للتحقق من صحة الخبر أو كذبه .
( 5 ) كان هريم بن سنان يرجى أن يسود قومه بعد أبيه سنان وبعد حصن بن يربوع وأسماء بن واقد ( من قوم الشاعر طفيل الغنوي ) ، وكان بنو عبس قد قتلوا هريما . لما تغيبوا : بعد ان ماتوا .
( 6 ) أشم : عالي قصبة الانف ( كناية عن الشرف وكرم الأصل ) . طويل الساعدين : قادر على أن يصل بالرمح أو السيف إلى أعدائه في المعركة ( من غير أن يصلوا هم اليه - لطول ساعديه وقصر سواعدهم ) . كأنما فتيق :
( كأنما له يدا جمل كريم الأصل ! )
( 7 ) كواكب دجن ( يوم ذي غيم ، مظلم ) : رجال وجهاء في قومهم ، كرام ، شجعان . كلما انقض كوكب : كلما مات أو قتل سيد منهم . بدا كوكب : ظهر فيهم سيد جديد . انجلى عنه الدجنة ( الظلام ) : ظهر من حيث لا ينتظر الناس أن يظهر .
( 8 ) لقد خلى ابن جندع ثغرة : ترك بموته منفذا إلى قومنا لا يستطيع أحد أن يسده أو يدافع عنه . ومن أين . . . :
وإذا لم يسد اللّه هذه الثغرة ( بضم الثاء ) فلن يستطيع أحد أن يسدها .