3 - المختار من شعره :
- قال أوس بن حجر يرثي فضالة بن كلدة :
أيّتها النفس ، أجملي جزعا ، * ان الذي تكرهين قد وقعا .
إن الذي جمع السماحة والنج * دة والحزم والقوى جمعا
أودى ، وهل تنفع الاشامة من * شيء لمن قد يحاول النزعا « 1 » :
الالمعيّ الذي يظنّ لك الظنّ * كأن قد رأى وقد سمعا ؛
المخلف المتلف المرزّأ لم * يمتع بضعف ولم يمت طبعا « 2 » .
- ومن حكمه الرائعة في تقريع قومه :
ورثنا المجد عن آباء صدق * أسأنا في ديارهم الصنيعا .
إذا الحسب الرفيع تواكلته * بناة السوء أوشك أن يضيعا « 3 » .
- وقال يذكر الثور والكلاب تتبعه ( وقد ألمّ النابغة بمعانيه وألفاظه في ذلك ) :
ففاتهنّ ، وأزمعن اللحاق به * كأنهنّ بجنبيه الزنابير .
حتى إذا قلت نالته أوائلها - * ولو يشاء لنجّته المثابير « 4 » -
كرّ عليها ، ولم يفشل ، يمارسها * كأنّه بتواليهنّ مسرور « 5 » .
يشلّها بذليق حدّه سلب ، * كأنّه حين يعلوهن موتور « 6 » .
ثم استمرّ يباري ظلّه جذلا * كأنّه مرزبان ، فاز ، محبور « 7 » .
هامش
( 1 ) الجمع جمع جمعة : مجموع . - جمع منها جمعا كثيرا .
( 2 ) الاشامة : صدق الحملة في الحرب . لمن يحاول النزعا : الحائن ( من حان موته ) .
( 3 ) تواكلوا : اتكل بعضهم على بعض . - إذا اعتمد كل انسان على غيره في المحافظة على المجد لم يحفظه أحد فيتعرض للضياع .
( 4 ) الشطر الأول أخذه النابغة . المثابير . . . .
( 5 ) فشل : ضعف . يمارسها : يعانيها ، ينازلها ، يقاتلها . كان مسرورا بتواليها عليه واحدا بعد واحد وبالتغلب عليها ( كأنه في رياضة يفوز فيها ) .
( 6 ) يشلها : يرفعها . ذليق : ( قرن ) حاد . حده سلب ( بفتح السين وكسر اللام ) : طرفه يتحرك بسرعة ( كناية عن اثخانه الجراح فيها ) .
( 7 ) استمر : تابع طريقه ( نجا من الكلاب ) . يبارى ظله : يعدو بسرعة . المرزبان : رئيس الفرس ، حاكم عسكري في فارس .