قسّ بن ساعدة الإياديّ
هو قسّ بن ساعدة بن عمرو بن عديّ من بني إياد ، كان أسقف نجران كثير الزهد في الدنيا : يقال إنه فقد أخوين له ودفنهما بيده ، فحمله ذلك على الانصراف عن الدنيا مرة واحدة . وكان قسّ بن ساعدة يحضر عكاظ ويخطب في التزهيد والتخويف . ويبدو أيضا أنه كان يزور بلاد الروم .
وتوفّي قسّ بن ساعدة نحو عام 22 ق . ه . ( 600 م ) .
مختارات من شعره ونثره :
قيل إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رأى قسّ بن ساعدة يخطب في سوق عكاظ ويقول « 1 » : أيّها الناس ، اجتمعوا واسمعوا وعوا . من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . . . . آيات محكمات : مطر ونبات ، وآباء وأمّهات ، وذاهب وآت ، ضوء وظلام ، وبرّ وأثام ، لباس ومركب ، ومطعم ومشرب ، ونجوم تمور ، وبحور لا تغور « 2 » ، وسقف مرفوع ، وليل داج ، وسماء ذات أبراج « 3 » . ما لي أرى الناس يموتون ولا يرجعون : أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم حبسوا فناموا ؟ . . . يا معشر إياد ، أين ثمود وعاد ، وأين الآباء والأجداد ؟ أين المعروف الذي لم يشكر ، والظلم الذي لم ينكر ؟ . . . .
في الذاهبين الأوّلي * ن من القرون لنا بصائر .
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ،
ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر -
لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر « 4 » -
أيقنت أني ، لا محا * لة ، حيث صار القوم صائر !
غ 14 : 41 - 44 .
هامش
( 1 ) من البيان والتبيين 1 : 308 - 309 .
( 2 ) مار يمور : يتحرك . يغور : يذهب ماؤه ، ينضب .
( 3 ) داج مظلم . أبراج : منازل الكواكب في السماء .
( 4 ) غابر : باق .