وبين طيّئ غارات أشهرها وأعظمها يوم المحجّر ، وقد شهد طفيل هذا اليوم .
ثم نشبت العداوة بين بني غنيّ وبني جعفر بن كلاب لمّا قتل رجل من بني غنيّ رجلا من بني عامر هو عروة الرحّال ، قبيل عام 585 م . « 1 » من أجل ذلك ترك بنو غني جوار بني جعفر بن كلاب ورحلوا متّجهين نحو الشرق حتّى نزلوا جنوب اليمامة ونزلوا في جوار بني سعد بن عوف ( في قوّ ورملة عالج وخبت ) . ثم إنهم عادوا إلى ديارهم السابقة على مقربة من العراق . ولقد شهد طفيل كلّ هذه المشاهد .
كان طفيل الغنوي شجاعا فارسا وكان يتعهّد تربية الخيل وتضميرها لأهلها ( بأجر ) . وهو بلا شك شاعر جاهلي ، ويبدو أنه شهد نهاية القرن السادس للميلاد وتوفّي قبل الإسلام ، وكان أسنّ من النابغة .
2 - طفيل الغنويّ شاعر جاهليّ من الشعراء الفحول المعدودين ، وقد أخذ منه ( قلّده وأخذ من معانيه ) شعراء كثيرون منهم النابغة وزهير . وكان الأصمعي يقول : طفيل عندي في بعض شعره أشعر من امرئ القيس . أما فنون شعره فهي الأدب ( الحكمة ) والفخر والحماسة والمدح والرثاء والوصف والغزل . وقد كان يجيد وصف الخيل حتى سمّوه « زيد الخيل » لكثرة وصفه للخيل ، كما سمّي « المحبّر » لحسن وصفه إيّاها .
3 - المختار من شعره :
- قال طفيل الغنويّ في الفخر :
وبيت تهبّ الريح في حجراته * بأرض فضاء بابه لم يحجّب « 2 » ،
سماوته أسمال برد محبّر * وصهوته من أتحميّ معصّب « 3 »
هامش
( 1 ) ان الذي قتل عروة الرحال كان البراض ( بتشديد الراء ) بن قيس الكناني ( راجع تاريخ الجاهلية للمؤلف ، ص 130 - 131 ) .
( 2 ) الحجرات جمع حجرة ( بفتح الحاء ) : الناحية - البيت واسع إلى درجة أن الريح تهب فيه كما تهب في الأمكنة المكشوفة ) . أرض فضاء : أرض واسعة لا بناء فيها . بابه لم يحجب : لم يوضع عليه حجاب ، حاجب أو يقفل ( كناية عن الكرم ) .
( 3 ) سماوته : أعلاه ، سقفه . الأسمال : الثياب الخلقة ( بفتح الخاء وكسر اللام ) المتهرئة . البرد : الثوب يلبس فوق غيره . محبر : ثوب فيه وشي ( يقصد : سقوف بيوتنا مصنوعة من بقايا أثوابنا الحريرية الموشية ، -