الناصر والمحب بقرينة الدعاء لم يصلح أن يكون تكليفا ، لأن كونهما ناصرين
للخلق أو المحبين من فعلهما وصفاتهما دون الخلق .
" والخامس " أن الملائم للدعاء وتكليفه الناس أن يقول " ص " لو أراد إيجاب
المحبة أو النصرة على الخلق بالنسبة إلى علي عليه السلام : من كان مولاي
ومحبي وناصري فليكن مولى علي وناصره ومحبه اللهم وال من والاه وانصر
من نصره . لينتظم عبارته صلى الله عليه وآله من أوله إلى آخره . وبدون ذلك
لا يحسن التكلم بهذا الكلام كما لا يخفى . على أن القرائن المسطورة فيما قبل
لا يساعد شئ منها إرادة غير معنى الأولوية كما عرفت . وأما مثاله : صل عند
الشفق . فلا يطابق الممثل له بوجه ما ، لأنه لا يجري في هذا المثال شئ مما
ذكرنا في الممثل له ، وإلا كانت حاله كحاله " .
وأما زعم صاحب المرافض أن قرينة كون المراد معنى الناصر والمحبوب
أقوى لأن الغرض من الخطبة الحث والترغيب على محبة أهل البيت . . . فيندفع
بأن هذه الخطبة هي لأجل تشييد خلافة أمير المؤمنين وإمامته ويشهد بذلك وجود
حديث الثقلين فيها بعد حديث الغدير كما في الصواعق وغيره - وقد ذكر ذلك
صاحب المرافض نفسه - وقد ثبت أن حديث الثقلين من جملة الأدلة القوية
القويمة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بلا فصل .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 76
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٦