سبحانه أعلم " ( 1 ) .
( الخامس ) لقد اعترف حسام الدين السهارنبوري بأن صدر الحديث قرينة
تقتضي إرادة معنى ( الأولى ) من ( المولى ) ثم زعم أن ذيل الحديث وهو قوله
" ص " : " اللهم وال من والاه . . . " قرينة تقتضي إرادة معنى ( الناصر ) و ( المحبوب )
فيتعارض القرينتان ، وإذا تعارضا بعدم مرجح تساقطا وإليك كلام السهارنبوري
معربا : " وأيضا : كما أن صدر الحديث قرينة تقتضي إرادة معنى الأولى ، فإن
في آخره قرينة تقتضي إرادة معنى الناصر والمحبوب ، فيتعارض القرينتان ،
وإذا تعارضا بعدم مرجح تساقطا ، فكان اللفظ المشترك يبقى بلا قرينة ، ويكون
تعيين أحد معاني المشترك - خصوصا هذا المعنى في مورد النزاع - تحكما .
وأيضا فإن المعتبر عند التعارض هي القرينة الأقوى وهنا القرينة على كون
المراد هو الناصر والمحبوب أقوى ، لأن الغرض من الخطبة هو الحث والترغيب
على محبة أهل البيت ، وإن سبب إيرادها - كما ذكرنا سابقا - يرجح القرينة
على هذا المعنى " .
أقول : إن كلامه صريح في دلالة صدر الحديث على مطلوبنا .
وأما زعمه أن ذيله يقتضي إرادة معنى ( الناصر والمحب ) فيندفع بأن ذيل
الحديث جملة إنشائية ، وقوله " من كنت مولاه فعلي مولاه " جملة خبرية .
" وأيضا " فإن الذيل خطاب مع الحق ، وفي هذه الجملة الخطاب مع
الخلق ، وأما صدر الحديث فهو جملة خبرية وهو خطاب مع الخلق . وعلى
ما ذكرنا من الوجهين - بالإضافة إلى تقدم الجملة المتصدرة للحديث - يتقدم
الصدر ويتأخر الذيل ، ولا تعارض بين الصدر والذيل أبدا فلا تساقط .
هامش
( 1 ) توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط .