آخرا ، ألا ترى أن الإنسان إذا قال لغيره : صل عند الشفق اللهم من ( كذا ) يصل
عند الشفق الأحمر . يحمل الشفق المأمور به على الشفق الأحمر . وإذا ثبت ذلك
فقوله : اللهم وال من والاه . حث منه على التزام ما ذكره من لفظة المولى .
فعلمنا أنه أراد بها الموالاة التي هي ضد العداوة . وأي شئ يقولون في هذه
المؤخرة نقوله في تلك المقدمة " ( 1 ) .
وقد أفيد في ( عماد الإسلام ) في جوابه : " أقول : فيه وجوه من الكلام
وضروب من الملام " الأول " : إن قوله عليه السلام وال من والاه لو اقتضى
إرادة معنى المحبة من " من كنت مولاه " اقتضى قوله عليه السلام : " وانصر
من نصره " إرادة معنى النصرة ، وحيث ثبت أن إرادة المعنيين من المشترك
في إطلاق واحد ممتنعة تعارض المعنيان ، وإذا تعارضا تساقطا ، فبقي إرادة معنى
الأولى من المولى بلا معارض .
" والثاني " أن قوله عليه السلام : " اللهم وال من والاه " خطاب مع الحق
بعد الفراغ عن الخطاب للخلق بقوله : " من كنت مولاه . . . " فلا يعارض القرينة
على إرادة معنى الأولوية التي هي أيضا خطاب مع الخلق .
" والثالث " : إن المولى قد جاء بمعنى أولى كما عرفت ولم يقل أحد أن
معنى المولى ووال واحد فلا مساواة بين القرينتين .
" والرابع " أنه لا خلاف بين الفريقين أن قوله عليه السلام : " فمن كنت
مولاه . . . " أمر وتكليف بصورة الأخبار ، ولذا حمل الرازي قوله صلى الله عليه
وآله : " ألست أولى بالمؤمنين " على التذكير بوجوب طاعته تمهيدا لإظهار
وجوب طاعته صلى الله عليه وآله في باب التكليف المؤدي بقوله : " فمن كنت
مولاه " ولا شبهة في أنه إذا حملنا قوله " ص " من كنت مولاه فعلي مولاه " على
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .