ولقد اعترف ( الدهلوي ) بتفرع حديث الغدير على الجملة السابقة لها حيث
قال : " وهذا الكلام من النبي : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، مأخوذ من
الآية القرآنية ، ومن هنا جعل هذا الأمر من المسلمات لدى أهل الإسلام ثم
فرع عليه الحكم التالي له " .
وعلى أساس تفرع ما بعد " الفاء " على قبلها وتبعيته له في الحكم رد على
الشيعة الإمامية في ما ذهبوا إليه - حسب الأحاديث الواردة - من نزول قوله
تعالى : " فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " في مورد نكاح المتعة ( 1 ) .
فإذن يجب أن يكون حديث الغدير متفرعا على قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " لمكان " الفاء " كما رأيت في
كثير من أخبار هذا الحديث الشريف ، فثبت بطلان إنكار ( الدهلوي ) من كلامه
نفسه والحمد لله رب العالمين .
( الثالث ) لقد استدل سبط ابن الجوزي - الذي احتج ( الدهلوي ) بكلامه
في الجواب عن المطعن السادس من مطاعن عمر ، وكذا الكابلي في الصواعق
وقد عده محمد رشيد الدين الدهلوي من أئمة الدين وقدماء العلماء المعتمدين
لدى أهل السنة والجماعة - بقوله صلى الله عليه وآله وسلم " ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم " على أن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى ) في حديث
الغدير . وسيأتي نص كلامه فيما بعد إنشاء الله تعالى .
( الرابع ) لقد قال السيد شهاب الدين أحمد ما نصه : " وسمعت بعض أهل
العلم يقول : معناه من كنت سيده فعلي سيده مضي قوله . وتصدير القول بقوله صلى
الله عليه وبارك وسلم ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين يؤيد هذا القول والله
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية . باب الفقهيات .