المراد أنه أولى بالإمامة ، فالمراد في المآل لا في الحال ، وإلا لكان هو الإمام
مع وجوده صلى الله عليه وسلم ، والمال لم يعين له وقت ، فمن أين أنه عقب
وفاته " ص " ؟ جاز أن يكون بعد أن تنقد له البيعة ويصير خليفة . ويدل لذلك
أنه لم يحتج بذلك إلا بعد أن آلت إليه الخلافة ردا على من نازعه فيها كما
تقدم . فسكوته عن الاحتجاج بذلك إلى أيام خلافته قاض على كل من له أدنى
عقل فضلا عن فهم بأنه لا نص في ذلك على إمامته " ( 1 ) .
مناشدة الإمام أبا بكر وأصحاب الشورى
وكلام الحلبي - وإن كان يتضمن اعترافا بالحق كما ذكرنا - يشتمل على
مزاعم واضحة البطلان :
( فالأولى ) قوله : " فالمراد في المآل لا في الحال وإلا لكان هو الإمام مع
وجوده . . . " وهذا باطل لعدم وجود قيد في الحديث يقتضي ذلك ، بل
الحديث الشريف مطلق ، فالمعنى : من كنت مولاه فعلي أولى منه بالإمامة .
وهذا ما يثبته الشيعة الإمامية قديما وحديثا ، ويعانده المعاندون من أهل السنة
كذلك .
( والثانية ) قوله : " جاز أن يكون بعد أن تنعقد له البيعة ويصير خليفة "
معناه حمل " الأولوية بالإمامة " على زمان بعد عثمان بن عفان ، وهذا الحمل
فاسد جدا ، لأن تهنئة الشيخين - كما في الصواعق وغيرها - يقلع أساسه الواهي
من الجذور ، لأنهما قد اعترفا بكونه عليه السلام ( مولى ) كل مؤمن ، فهو عليه
السلام مولاهما باعترافهما سواء كانا من المؤمنين أم لا ، فهو ( أولى ) منهما
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 338 .