القرآن المجيد ، وخلع ربقة متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحبط
الله عمله وخدمته ، فأقل مرتبة جزائه في الدنيا الدعاء عليه بالأمراض الساخرة
وسيذوق وبال أمره في الآخرة " .
ولكن في كلامه فائدتان :
( فالأولى ) لقد استنكر ابن روزبهان الاستشهاد على ما كثر سامعوه وكان
" كالمستفيض " فنقول بناءا عليه : إن وجوب محبة علي عليه السلام أمر ثابت مستفيض
فالاستشهاد عليه باطل ، لكن الإمام عليه السلام قد استشهد على حديث الغدير -
حسب روايات القوم كما عرفت - فظهر أنه لم يكن المراد من حديث الغدير إيجاب
المحبة والمودة له ، بل كان المراد أمرا جليلا عظيما وقد أنكره أكثر الأصحاب
الذين سمعوه ووعوه فاحتاج عليه الصلاة والسلام إلى الاستشهاد عليه .
( والثانية ) لقد اعترف ابن روزبهان في كلامه بكثرة سامعي خبر الحديث
فلا ريب في وقوع تلك الواقعة وثبوت هذا الخبر الشريف ، وفي هذا رد على
من أنكر الحديث وكذبه من أهل العصبية والعناد .
اعتراف الحلبي بدلالة الاستشهاد
فثبت إلى الآن : استشهاد الإمام عليه السلام جماعة من الصحابة على حديث
الغدير ، فمنهم من شهد ومنهم من كتم - وبهذا بطلت مناقشات ابن روزبهان
والفخر الرازي في نهاية العقول - ، وثبت أن هذا الاستشهاد كان على أمر عظيم
جليل أنكره أكثر الصحابة وهو ليس إلا الخلافة ، - إذ لو كان غيرها لما أنكروه
ولما كتم الشهادة به من كتم - .
ويشهد بما ذكرنا اعتراف الحلبي بأن الإمام عليه السلام قد احتج بحديث
الغدير ردا على من نازعه في الخلافة ، وهذا نص كلامه : " وعلى تسليم أن