تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
صلى الله عليه وآله وسلم هو البشارات الدالة على نبوته " ص " في كتب الملل السابقة ، فإن هذه البشارات التي استخرجها علماء الإسلام من تلك الكتب لا مناص للمخالفين من قبولها ، لأنها مستخرجة من كتبهم وواضحة الدلالة على نبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله أجمعين . وحينئذ نقول : إذا جاز لأهل السنة تأويل حديث الغدير وحمله على الإمامة الباطنية لجاز لأهل الكتاب تأويل ما يدل على نبوة رسول الإسلام وحمله على الرفعة وهو المعنى اللغوي للفظ ، وبذلك يمتنع إلزامهم بما ورد في كتبهم ، وينسد طريق البحث معهم ، وهدايتهم إلى الدين الحق وخاتمة الشرائع السماوية . فيكون حمل إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على الإمامة في التصوف مثل حمل منكري الإسلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النبوة بالمعنى اللغوي لا المعنى المصطلح ، وكما أن هذا باطل فكذلك ذاك . 2 - هذا التأويل فرع كون الأمير " ع " من الصوفية وحمل " الإمامة " التي يدل عليها حديث الغدير على الإمامة الباطنية التي يقول بها الصوفية يتفرع على كون أمير المؤمنين عليه السلام من الصوفية . وقد أنكر الحافظ ابن الجوزي أن يكون هو عليه السلام وسائر الصحابة من الصوفية ، واستنكر على أبي نعيم الأصبهاني ذكره إياهم في الصوفية حيث قال " وجاء أبو نعيم الاصفهاني فصنف لهم [ الصوفية ] كتاب الحلية ، وذكر في حدود التصوف أشياء قبيحة ، ولم يستحي أن يذكر في الصوفية با بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وسادات الصحابة رضي الله عنهم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس 159 .