صلى الله عليه وآله وسلم هو البشارات الدالة على نبوته " ص " في كتب الملل
السابقة ، فإن هذه البشارات التي استخرجها علماء الإسلام من تلك الكتب لا
مناص للمخالفين من قبولها ، لأنها مستخرجة من كتبهم وواضحة الدلالة على
نبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله أجمعين .
وحينئذ نقول : إذا جاز لأهل السنة تأويل حديث الغدير وحمله على
الإمامة الباطنية لجاز لأهل الكتاب تأويل ما يدل على نبوة رسول الإسلام
وحمله على الرفعة وهو المعنى اللغوي للفظ ، وبذلك يمتنع إلزامهم بما
ورد في كتبهم ، وينسد طريق البحث معهم ، وهدايتهم إلى الدين الحق وخاتمة
الشرائع السماوية .
فيكون حمل إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على الإمامة في التصوف
مثل حمل منكري الإسلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النبوة
بالمعنى اللغوي لا المعنى المصطلح ، وكما أن هذا باطل فكذلك ذاك .
2 - هذا التأويل فرع كون الأمير " ع " من الصوفية
وحمل " الإمامة " التي يدل عليها حديث الغدير على الإمامة الباطنية
التي يقول بها الصوفية يتفرع على كون أمير المؤمنين عليه السلام من الصوفية .
وقد أنكر الحافظ ابن الجوزي أن يكون هو عليه السلام وسائر الصحابة من
الصوفية ، واستنكر على أبي نعيم الأصبهاني ذكره إياهم في الصوفية حيث قال
" وجاء أبو نعيم الاصفهاني فصنف لهم [ الصوفية ] كتاب الحلية ، وذكر في
حدود التصوف أشياء قبيحة ، ولم يستحي أن يذكر في الصوفية با بكر وعمر
وعثمان وعلي بن أبي طالب وسادات الصحابة رضي الله عنهم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس 159 .