الواسطي حيث قال : " الرابع قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه .
قلنا : لا دلالة في هذا الحديث على إمامة علي ، لأنه جاء لسبب نزاع زيد بن
حارثة عند النبي صلى الله عليه وسلم مع علي حين قال : أتنازعني وأنا مولاك ؟
فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ولا شك أن أقارب الإنسان موالي عتيقه . . . " ( 1 )
وكان ابن روزبهان علم بأن هذه الأسباب مخترعة ، وأنها على فرض صحتها
لا تنافي مطلوب أهل الحق من حديث الغدير ، فلذا أعرض عن ذكرها وذكر
سببا آخر يغايرها فقال : " إن واقعة غدير خم كان في مرجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم عام حجة الوداع ، وغدير خم محل افتراق قبائل العرب ، وكان النبي
صلى الله عليه وسلم يعلم أنه آخر عمره وأنه لا يجتمع العرب بعد هذا عنده مثل
هذا الاجتماع ، فأراد أن يوصي العرب بحفظ محبة أهل بيته وقبيلته ، ولا شك
أن عليا كرم الله وجهه كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني هاشم
وأكبر أهل البيت ، فذكر فضائله وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة
والمحبة ، ليأخذه العرب سيدا ويعرفوا فضله وكماله " ( 2 ) .
قلت : وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد " ساواه بنفسه في
وجوب الولاية والنصرة والمحبة " فهل لأحد أن يدعي التقدم عليه لأحد في هذه
الأمور وغيرها ؟ إن هذا الكلام يفيد أفضلية أمير المؤمنين ممن تقدم عليه ،
والأفضلية دليل الأحقية بالإمامة والخلافة .
وكذا قوله : " ليأخذه العرب سيدا ويعرفوا فضله وكماله " فليتأمل .
هامش
( 1 ) رسالة يوسف الأعور في الرد على الإمامية .
( 2 ) إبطال الباطل لابن روزبهان الشيرازي .