فظهرت مقالاتهم له وقولهم فيه ، فأخبر " ص " بما يدل على منزلته وولايته دفعا
لهم عما خاف فيه الفتنة .
وقال بعضهم في سبب ذلك : أنه وقع بين أمير المؤمنين وبين أسامة بن زيد كلام
فقال له أمير المؤمنين : أتقول هذا لمولاك ؟ فقال : لست مولاي وإنما مولاي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت
مولاه فعلي مولاه . يريد بذلك قطع ما كان من أسامة وبيان أنه بمنزلته في كونه
مولى له .
وقال بعضهم مثل ذلك في زيد بن حارثة ، وأنكروا أن خبر الغدير بعد
موته .
والمعتمد في معنى الخبر على ما قدمناه ، لأن كل ذلك لو صح وكان الخبر
خارجا عليه فلم يمنع من التعلق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام
في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه في أن وجود الاستدلال بالخبر
لا يتغير " ( 1 ) .
ترجمة القاضي عبد الجبار
فهذا كلام القاضي عبد الجبار الذي طالما اقتفى القوم أثره في المناقشة
مع الإمامية وارتضوا أجوبته وشبهاته حول استدلالات أهل الحق ، في مباحث
الإمامة والكلام ، وقد أثنوا عليه بالغ الثناء في كتب التراجم :
قال أبو بكر ابن قاضي شهبة : " عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن
أحمد بن الخليل القاضي أبو الحسن الهمداني قاضي الري وأعمالها . وكان
شافعي المذهب وهو مع ذلك شيخ الاعتزال ، وله المصنفات الكثيرة في
هامش
( 1 ) المغني للقاضي عبد الجبار بن أحمد .