إذا كان ذلك فإلى من يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وبارك وسلم : عليكم
بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي والآخذين من نبوتي ، فإنهم يصدونكم
عن الغي ويدعونكم إلى الخير ، وهم أهل الحق ومعادن الصدق ، يحيون
فيكم الكتاب والسنة ، ويجنبونكم الالحاد والبدعة ، ويقمعون بالحق أهل الباطل
لا يميلون مع الجاهل .
أيها الناس : خلقني وخلق أهل بيتي من طينة لم يخلق منها غيرها ، كنا أول
من ابتدأ من خلقه ، فلما خلقنا نور بنورنا كل ظلمة وأحيى بنا كل طينة - ثم
قال صلى الله عليه وسلم - هؤلاء خيار أمتي وحملة علمي وخزانة سري وسادة
أهل الأرض ، الداعون إلى الحق المخبرون بالصدق غير شاكين ولا مرتابين
ولا ناكصين ولا ناكثين . هؤلاء الهداة المهتدون والأئمة الراشدون ، المهتدي
من جاءني بطاعتهم وولايتهم ، والضال من عدل منهم وجاءني بعداوتهم ، حبهم
إيمان وبغضهم نفاق ، هم الأئمة الهادية وعرى الأحكام الواثقة ، بهم يتم الأعمال
الصالحة ، وهم وصية الله في الأولين والآخرين ، والأرحام التي أقسمكم الله
بها إذ يقول : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا .
ثم ندبكم إلى حبهم فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من النجس ، الصادقون إذا نطقوا
العالمون إذا سئلوا ، الحافظون لما استودعوا . جمعت فيهم الخلال العشر لم
تجمع إلا في عترتي وأهل بيتي : الحلم والعلم والنبوة والنبل والسماحة
والشجاعة والصدق والطهارة والعفاف والحكم . فهم كلمة التقوى ووسيلة
الهدى والحجة العظمى والعروة الوثقى ، هم أولياؤكم عن قول ربكم ، وعن
قول ربي ما آمرتكم .
ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 162
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٦٢