تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والحكيم الترمذي : " وأنا أولى بهم من أنفسهم " يفسر قوله : " وأنا مولى المسلمين " . فظهر أن المراد من ( مولى المؤمنين ) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وقد عرفت سابقا أنه أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب إطاعته . قال العسقلاني بشرح حديث أبي هريرة : " إن النبي " ص " قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى . . . " قال : " ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم ، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم . . . " ( 1 ) . وقال بشرحه في كتاب الفرائض : " أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها " ( 2 ) . ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع في حديث الطبراني والحكيم الترمذي - الصحيح سندا - وفي غيره أيضا بين حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث الثقلين يفيد وجوب متابعة أهل البيت والانقياد لهم كما هو ظاهر جدا ومسلم عند ( الدهلوي ) أيضا حيث اعترف به في الباب الرابع من ( التحفة ) ، ولا ريب في أن وجوب المتابعة والانقياد يفيد الإمامة والخلافة بلا فصل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يبطل خلافة غيره لأن التابع لا يكون إماما للمتبوع . وأيضا فإن حديث الثقلين يدل على عصمة أهل البيت عليهم السلام فمع وجود أمير المؤمنين المعصوم لا يكون غيره مستحقا للإمامة قطعا ، والعجب
هامش
( 1 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الاستقراض . ( 2 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري - كتاب الفرائض .