وأيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه
الطبراني والحكيم الترمذي : " وأنا أولى بهم من أنفسهم " يفسر قوله : " وأنا
مولى المسلمين " .
فظهر أن المراد من ( مولى المؤمنين ) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
وقد عرفت سابقا أنه أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب إطاعته .
قال العسقلاني بشرح حديث أبي هريرة : " إن النبي " ص " قال : ما من مؤمن
إلا وأنا أولى . . . " قال : " ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنه يجب
عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم ، وأن يحبوه أكثر
من محبتهم لأنفسهم . . . " ( 1 ) .
وقال بشرحه في كتاب الفرائض : " أي أحق بهم في كل شئ من أمور
الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها " ( 2 ) .
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع في حديث الطبراني والحكيم
الترمذي - الصحيح سندا - وفي غيره أيضا بين حديث الغدير وحديث الثقلين
وحديث الثقلين يفيد وجوب متابعة أهل البيت والانقياد لهم كما هو ظاهر جدا
ومسلم عند ( الدهلوي ) أيضا حيث اعترف به في الباب الرابع من ( التحفة ) ،
ولا ريب في أن وجوب المتابعة والانقياد يفيد الإمامة والخلافة بلا فصل بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يبطل خلافة غيره لأن التابع لا يكون إماما
للمتبوع .
وأيضا فإن حديث الثقلين يدل على عصمة أهل البيت عليهم السلام فمع
وجود أمير المؤمنين المعصوم لا يكون غيره مستحقا للإمامة قطعا ، والعجب
هامش
( 1 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الاستقراض .
( 2 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري - كتاب الفرائض .