عبد الحميد ، بينما كان آخرون يلاقون حتفهم لقاء أمثال تلك الكلمات التي يتفوه بها الشيخ كمال الدين .
وكانت له غرفة في مدرسة القلبقجية وفي الشميساتية ، وكانت مدرسة القلبقجية بحاجة لغرف لطلاب العلم فبناها الشيخ جمال الدين من ماله وأوكل أمر إدارتها لأخيه الشيخ كمال الدين .
وكان لسانه الصادق سببا في إقالته من الخطابة في الأموي فتولى عنه خاله الشيخ نجيب كيوان الفقيه الحنفي .
وقال فيه أحد العلماء الشعراء :
قل لقوم بكمال شمتوا * اسمعوا قولا يحلى بالذهب
حسبكم يابهم خطبا فادحا * منبر منه الكمال قد ذهب
وحين قدم الشيخ جمال الدين من فلسطين ( حيث تولى فيها القضاء ) أوكل خطبة الأموي لابن عمه الشيخ عبد القادر بن الشيخ أبي الفرج ، ثم كانت في أولاده فيما بعد .
وكانت حياة الشيخ كمال الدين حياة زهد وتقشف ، رغم أنه كان كريما سخيا ينفق على الأرامل واليتامى حتى سمي « مربي اليتامى » .
لم يتزوج الشيخ ، بل اعتنى بتزويج إخوته جميعا والانفاق عليهم أيام دراستهم .
وكان يحضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني وغيره من العلماء ، وإذا خفيت عبارة على العامة كان يوضحها لهم ، وله نكات لطيفة خفية ، وكان الشيخ بدر الدين يقرّ بفضله وعلمه ، يحفظ ودّ شيخه الشيخ أبي الخير والد الشيخ كمال الدين .
كان الشيخ آخر حياته قد خلا بالعبادة في غرفة بالشميساتية ، وبقي مرقيا لخطيب مدرسة السليمانية زمن الشيخ عبد القادر الخطيب مدير عام الأوقاف .
توفي الشيخ إثر مرض ألمّ به ، وشهد جنازته خلق كثيرون ودفن بالدحداح « 1 » .
هامش
( 1 ) منتخبات التواريخ للحصني 709 / 2 .