تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
عبد الحميد ، بينما كان آخرون يلاقون حتفهم لقاء أمثال تلك الكلمات التي يتفوه بها الشيخ كمال الدين . وكانت له غرفة في مدرسة القلبقجية وفي الشميساتية ، وكانت مدرسة القلبقجية بحاجة لغرف لطلاب العلم فبناها الشيخ جمال الدين من ماله وأوكل أمر إدارتها لأخيه الشيخ كمال الدين . وكان لسانه الصادق سببا في إقالته من الخطابة في الأموي فتولى عنه خاله الشيخ نجيب كيوان الفقيه الحنفي . وقال فيه أحد العلماء الشعراء :
قل لقوم بكمال شمتوا * اسمعوا قولا يحلى بالذهب حسبكم يابهم خطبا فادحا * منبر منه الكمال قد ذهب
وحين قدم الشيخ جمال الدين من فلسطين ( حيث تولى فيها القضاء ) أوكل خطبة الأموي لابن عمه الشيخ عبد القادر بن الشيخ أبي الفرج ، ثم كانت في أولاده فيما بعد . وكانت حياة الشيخ كمال الدين حياة زهد وتقشف ، رغم أنه كان كريما سخيا ينفق على الأرامل واليتامى حتى سمي « مربي اليتامى » . لم يتزوج الشيخ ، بل اعتنى بتزويج إخوته جميعا والانفاق عليهم أيام دراستهم . وكان يحضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني وغيره من العلماء ، وإذا خفيت عبارة على العامة كان يوضحها لهم ، وله نكات لطيفة خفية ، وكان الشيخ بدر الدين يقرّ بفضله وعلمه ، يحفظ ودّ شيخه الشيخ أبي الخير والد الشيخ كمال الدين . كان الشيخ آخر حياته قد خلا بالعبادة في غرفة بالشميساتية ، وبقي مرقيا لخطيب مدرسة السليمانية زمن الشيخ عبد القادر الخطيب مدير عام الأوقاف . توفي الشيخ إثر مرض ألمّ به ، وشهد جنازته خلق كثيرون ودفن بالدحداح « 1 » .
هامش
( 1 ) منتخبات التواريخ للحصني 709 / 2 .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 547 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني