تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ودخل إلى دارنا ، وفي عصر الاثنين قام الشيخ فلم يستطع السير فاستند علي وعلى شقيقتي ، ثم جلس في منتصف الطريق وهو يقول : لا يأتي بالخير إلا اللّه ، لا يذهب بالسوء إلا اللّه . وجاءته أزمة قلبية وضاق نفسه فقمت لأقبله قبلة الحياة ( أنفخ في فمه الهواء ) فنفخ هو في فمي وشعرت أن فمي انفتح بقوة ، ورحت أقرأ له سورة يس وحضر الطبيب وأخبرنا أنه انتقل إلى جوار اللّه تعالى رحمه اللّه تعالى . بعد وفاة سيدي الشيخ عبد الرحمن التلمساني طلبت شقيقتنا السيدة هدى ( زوجته ) أن أعد لها مختصرا في فقه العبادات على مذهب الامام مالك ، فكتبته لها ثم طلبت أن اسجله لها على شريط كاسيت حتى تسمعه أثناء عملها في وهران - الجزائر - فسجلت لها كما طلبات ، وحدثتني أنها انتفعت به وكانت تسجله لمن يريد هذا الشريط . بقيت ملازما لسيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري بعد وفاة شيخنا التلمساني ولا زلت خاصة في درس يوم الاثنين بين المغرب والعشاء ، وصار مولانا الشاغوري يأمرني بقراءة الدرس بحضوره نظرا للمحافظة على صوته حفظه اللّه تعالى وبصره شفاه اللّه تعالى ، فكان مما قرأت معه كتابي نوادر الأصول ، وقوت القلوب واحتمل قوت القلوب معنا إحدى عشرة سنة ، وكنت أنوب عنه في هذا الدرس عند غيابه حفظه اللّه تعالى وحين أخرجت كتابي مراقي العبودية في توحيد رب البرية قدّم هو لهذا الكتاب بمقدمة لطيفة وأجازني بعلمي التوحيد والتصوف وبما أجازه به أشياخه ، وسطرها لي وذيلها بتوقيعه ، وحين سميته إمام أهل السنة والجماعة قال الناس : إنما فعلته بأمر منه ، فسطّر ورقة كتب عليها بأنه لا علم له بهذا اللقب وأنه لا يستحقه وهذا من تواضعه فإنه بعد الآن لا مثيل له في علمي التوحيد والتصوف حفظه اللّه تعالى ، وكنت أحيانا أتردد على بعض دروسه الأخرى ومجالس الذكر . ثم تقدمت لمتابعة دراستي الجامعية بدمشق في الدراسات العليا « دبلوم التربية » لكنني لم أتم هذا الدبلوم بسبب سفري إلى الكويت .