لتمريض السيد الوالد ، فلما توفي انتقلت للتدريس في المرحلة الثانوية في ثانوية أحمد ناصيف ، وبقيت فيها مدة ثلاث أو أربع سنوات أدرّس المرحلة الثانوية كلها مع الصف التاسع مادة التربية الإسلامية .
ثم انتقلت للتدريس في ثانوية الثقفي لمدة سنتين ، ولكني تركت التدريس فيها لأن أحد الناس طلب مني بقوة قاهرة أن أقوم بوضع علامة لولده أكثر مما يستحق .
قمت بعد ذلك بالتدريس في ثانويتي معهد النجاح والفتاة العربية للإناث وما زلت حتى اليوم في معهد النجاح .
تخرجت من كلية اللغة العربية بمجموع عام 60 ، 59 درجة في عام 1982 .
وأكرمني مولانا عزّ وجل بالخطابة في جامع الجراح بعد وفاة السيد الوالد وبوساطة صهرنا وشيخنا الشيخ عبد الرحمن التلمساني ، الذي حدث الأستاذ الدكتور محمد محمد الخطيب وزير الأوقاف حفظه اللّه تعالى برغبتي بذلك فلبى الطلب فورا .
وكان شيخنا عبد الرحمن التلمساني يسافر إلى وهران ويأتي زائرا كل عام إلى دمشق مرة أو مرتين وأخذت عليه بعض الفقه المالكي في فقه العبادات .
قام الشيخ التلمساني فأخذني إلى شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق الشيخ عبد الرحمن الشاغوري سنة 1981 فعرفني على الشيخ وبايعته على الطريق الشاذلي أمام شيخنا التلمساني ، وبقي يتردد إلى دمشق وكان لا ينزل إلا عندنا في الدار يوجهني في كيفية الخطابة والأداء والتوجيه الديني حتى سنة 1983 حيث مرض مرضا شديدا بالسّكّر والقلب والضغط حتى قال الطبيب عندما فحصه : أنا لا أصدق أنك على قيد الحياة .
وقبل سفره إلى الجزائر - وهران قال للشقيقة السيدة هدى - زوجته : إذا أنا مت فادفنوني على جدي محمد بن يلس . ثم قال ممازحا : تسافرين أنت وأبقى أنا هنا وكان قاطعا لتذكرة السفر وأكد الحجز أنه سيسافر غدا .
وصعد إلى رأس جبل قاسيون ونظر إلى دمشق وقلبه معلق بها ونادى :
- يا رب اجعل منيتي هنا في دمشق .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 304
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٣٠٤