ونصحني ابن عمنا الدكتور الشيخ عجاج الخطيب رئيس قسم الكتاب والسنة في كلية الشريعة بدمشق أن أجزّئ دراستي فأدرس أربعة مواد كل سنة ، وأن التحق بالجيش للخدمة الالزامية وأنهيها وأنا أدرس الجامعة لاغتنم الوقت .
ونفذت هذه الفكرة وفي السنة الثالثة من الجامعة أنهيت الخدمة الإلزامية وكانت بشارة للسيد الوالد رحمه اللّه تعالى الذي أقعده المرض في الفراش ، وكنت أشرف على علاجه مع الشقيقة السيدة كوثر والسيدة الوالدة ، وكان لي شرف ملازمته في الليل وفي هذه الفترة طلبت منه رحمه اللّه وأعلى مقامه أن يجيزني بما أجازه به أشياخه جميعا فأجازني بذلك وهو راض عني أشد الرضا ودخلت عليه مرة فقال :
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، أعلم أن اللّه على كل شيء قدير وأن اللّه قد أحاط بكل شيء علما ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ثم قال لي لا تترك هذا الدعاء كل يوم أبدا .
وامتلأت جوانحي بحب السيد الوالد رحمه اللّه ، وكنت كلما دخلت عليه أقبل يديه ورأسه وأحيانا رجليه ، ولازمته كل الملازمة لا أغادره إلا قليلا ، وفي صباح يوم الجمعة العاشر من محرم 1401 استقبلني السيد الوالد بابتسامة بعد الفجر ، فقد وجدته مستيقظا وكنت أقوم بواجبي تجاهه خاصة بعد شربه الماء الذي كان يتناوله عن طريق أنفه بواسطة أنبوب خاص ، وجدته مستيقظا وابتسامة مشرقة على محيا وجهه ، فقبلت يديه ورأسه ورجليه وأنا فرح بهذا الصباح وقال :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
.
وراحت القبلات تنهال مني على وجنتي السيد الوالد ويديه ، وكان صباحا لا أنساه وفي المساء قمت بواجبي نحوه رحمه اللّه وقرأت له سورة يس ليلا قبل أن ينام ، وحين رأيت سعالا غير طبيعي أجلسته قليلا حتى يرتاح من السعال ، وحين قمت فجر السبت لأنال ما نلت البارحة وجدته قد انتقل إلى جوار أرحم الراحمين ، ولا أدري كيف صبرني اللّه تعالى ، وكانت والدتي عند شقيقتي في الطابق الأعلى التي ولدت