تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الطلاب وعليهم الشارات وتعزف الموسيقى العسكرية ، وفعلا نفذت ذلك واستدنت من سيدي الوالد ثلاثين ليرة ، واشتريت بها بنودا عسكرية صفراء وكتافيات صفراء واشتراها الطلاب الذي انتقيتهم في سبيل هذه المهمة وعددهم ستون طالبا وأصبحت مدرستنا ( ثانوية الثقفي ) يشار لها بالبنان في نظامها ، وكنت أدربهم على المشي العسكري وفي الصف الحادي عشر كنت الاسبوعي العام في المدرسة فلما كنت في الصف الثالث الثانوي اهتممت كثيرا بالأمور العسكرية الخاصة بالطلاب ، وصارت كلمتي عند الطلاب أهيب من كلمة ضابط الفتوة ( وكان ملازما ) فصار الطلاب يلقبونني بالنقيب وحملني مدير الثانوية الأستاذ صلاح الدين عبود مسؤولية عظيمة في مراعاة نظام المدرسة ، وكنت إذا طردت طالبا ليحضر ولي أمره لا ينازعني مدير الثانوية في ذلك ولا ضابط الفتوة ، وكان ضابط القتوة الملازم عصمت الحصني وأصبحت الثانوية في عهدي لا تنازع في النظام ، وراحت الثانويات تستدعيني لأشرف على نظامها منها ثانوية الحصري وثانوية التجارة ، وذلك عندما تحضر إليها الوفود العسكرية . وصارت فرقة المراسم تعد لجميع المناسبات ، وأصبحت علما بين الطلاب ، ومع هذا كله كنت أصلي إماما أحيانا عند غياب المدرسين في مصلى المدرسة ، وخاصة عندما يكون الدوام بعد الظهر ، وعصمني اللّه تعالى من مفاسد العصر ، وكان هذا بفضل توجيهات السيد الوالد رحمه اللّه ، وكنت أربأ بنفسي أن أشاهد إماما في المصلى ثم يشاهدونني أمام مدارس البنات مع الفلتانين والفلتانات . ولاهتمامي بشؤون المدرسة رسبت في الصف الثالث الثانوي ، وبقيت سنة أخرى في الثانوية ، واستمريت في النظام نفسه حتى قال لي مدربو الفتوة الذين كانوا يزورون المدرسة سوف نرى عندما تترك المدرسة ما ذا سيفعل الملازم عصمت . نلت الشهادة الثانوية سنة 1977 ودخلت جامعة دمشق كلية اللغة العربية ووظفني الأخ الأكبر محمد الحلو في تأسيس شركة الخضار والفواكه وكنت أحد المؤسسين لهذه الشركة في دائرة الذاتية ، وسيّرت مديرية الشؤون الإدارية فترة نصف سنة وحين وجدت أن الوظيفة سوف تشغلني عن طلب العلم قدمت استقالتي ،