حباني السيد الوالد بعطفه وحنانه وكنت رفيق دربه في صيف كل عام حين يذهب للتفتيش على المساجد ، وكان يذكر لي تاريخ كل مسجد بما يعلمه عنه ، وقد أوتي همة عالية وقوة في المسير لم أرها لغيره ممن في سنه رحمه اللّه ، ومرة خرجنا من مديرية الأوقاف إلى موقف المهاجرين بالمرجة بجانب السرايا ( وزارة الداخلية حاليا ) ، فانتظرنا الباص ولم يأت فقال لي : ما رأيك أن نتمشى ؟ فقلت له : كما تريد يا والدي . وسرنا مشيا من المرجة إلى الجادة الخامسة في المهاجرين وفي الابتدائية كنت زعيم مدرستي سواء في المدرسة الأيوبية بالمهاجرين ، أم طارق بن زياد ، أقوم بالنشاطات اليومية التي يقوم بها الموجه التربوي .
نلت الشهادة الإعدادية سنة 1973 ، في إعدادية بور سعيد ، وكنت رئيس الطلاب في المدرسة وضابط الانضباط بها ، ثم رسبت في الصف التاسع ، فانتقلت إلى مدرسة عمر بن عبد العزيز وكان رسوبي لخير يريده اللّه تعالى ، إذ أنني أصبحت متمكنا في مادتي اللغة العربية والرياضيات ، وصرت أقوم بتدريسهما للطلاب ، وكانت زعامتي للمدرسة في الصف التاسع الاعدادي زعامة لا تنازع أقوم بالإشراف على المدرسة منذ الصباح وحتى انصراف الطلاب ، وننشد كل يوم معا النشيد السوري ، ويسير الطلاب بانتظام إلى صفوفهم ، وكان الموجه سمح لي أن أحمل العصا بالنيابة عنه .
ومن الطريف أن بعض أعضاء منظمة الشبيبة دخلت المدرسة لتنشئ للمرة الأولى نظام الشبيبة ، وكان يجلس معهم الموجه ، وحين دخل الطلاب صفوفهم دخلت إلى غرفة الموجه وسلمت العصا ، وهنا قام أعضاء الهيئة احتراما وظنوني موجها في المدرسة عندها صحح الموجه نظرتهم وقال : هذا زعيم المدرسة من الطلاب ، وسلموا علي وهم يبتسمون .
وفي المرحلة الثانوية كانت شخصيتي العسكرية قد اكتملت ، وآتاني اللّه تعالى هيبة في نفوس الناس ، فكنت في الصف العاشر قد أسست فرقة المراسم من الطلاب إذ عرضت ذلك على المدرب أثناء والوفود العسكرية التي تزور المدرسة أن يصطف
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 299
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢٩٩