مولاي هذي عادة الدهر في الورى * وليس به خير يدوم ولا شر
فعذرا لمن يجنيه فيكم فكم وكم * له عندكم من قبل فادحة وتر
عسى اللّه يجزيك الثواب مضاعفا * ويعقب عسر الأمر من بعده يسر
ويلهمك الصبر الجميل بفضله * ويمتد في الخط السعيد لك العمر
وقال فيه بعض الشعراء
يا دهر بع المعالي بعده * بيع الكساد ربحت أم لم تربح
قدم وأخر من تشاء من الورى * مات الذي قد كنت منه تستحي
وقد رثاه السيد عبد الرحمن القصار بهذه القصيدة معزيا بها اخوته فقال :
أليل دجا فينا أم انكسف البدر * وأظلمت الآفاق أم قرب الحشر
وخطب جسيم أفجع الناس فعله * أم السيد الثوبان قد ضمه القبر
فمن لصفاء العيش من بعد فقده * لقد جارت الأيام وانعكس الأمر
فهل لعيون الدمع تنجلي بالدما * وهل لجوى الأحشاء من بعده صبر
ألا يا عيون الدمع جودي بدمعكي * فإن حبيب القلب قد خانه الدهر
فكيف ترين النور في ظلمة الدجى * وفي ظلمات الأرض قد دفن الفجر
عيون السما تبكي عليه صبابة * فلا عجب أن سال من جفنك التبر
له الأهل والأصحاب ذابت من البكا * فأنت له وقف وقلبي له حر
وما موته إلا ممات لأنسنا * ألا هل لكسر القلب من بعده جبر
تفرقت الأحباب عند وفاته * وصاحبهم من بعده الغم والقهر