مضى خلف الأبرار السيد الطهر * فصدر العلى من قلبه بعده صفر
وغيب منه في الثرى نير الهدى * فغارت ذكاء الدين وانكسف البدر
فحق المعالي أن تشق جيوبها * عليه وتنعاه المكارم والفخر
هو الماجد الوهاب ما في يمينه * هو العابد الأواب والشفع والوتر
فلا تحسبن الدهر أهلك شخصه * لكنه في موته هلك الدهر
وما دفنه في الأرض إلا لعلمنا * به أنه كنز لها ولنا ذخر
حوى الفضل والايثار والزهد والنهى * وصاحبه المعروف والجود والبر
فهل لفروض الدين والفضل حرمة * وهل لليالي القدر من بعده قدر
فكيف رياض الحسن يبسم نورها * وترجو حياة بعد ما هلك القطر
فهل لليتامى والأرامل بعده * وممن نرجي النفع إن مسنا الضر
كان الورى من حوله قبل بعثهم * دعاهم من الأجداث في يومه الحشر
لئن غدرت فيه الليالي فإنها * بطل وفي شيمتها العذر
وما ضرها لو أنها في عبيد * من الخلق يفدي ذلك السيد الحر
سرت نسمة الرضوان نحو ضريحه * ولا زال فيها من شذا طيبه نشر
تناءى فللدنيا عليه وأهلها * بكاء وحزن والجنان لها بشر
دعته لوصل الحور طوبى فزارها * ولم يدر فيمن بعده قتل الهجر
لئن سلمت أخواته وبنو عمهم * فويل للعدا ويفرح الذئب والنسر
فروع شامت للعلا وهم أهلها * فطابت وفي أفنائها أثر الشكر
خطباء زكت أخلاقهم فكأنهم * حدائق جنات وأخلاقهم زهر
كأن رشيدا بينهم بدر اربع * وعشر أضاءت حوله أنجم زهر
إذا ما رشيد كان في المجد والعلى * سليما فلا زيد يقال ولا عمر
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 273
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢٧٣