تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الخلق الكريم ، ويزرع في نفوسنا الايمان باللّه ، ثم يطبق ذلك عمليا على نفسه وعلى أبناء عمومته . لقد كان لهذه الرحلات الدائمة ، التي تبدأ صيفا وشتاء من يوم الخميس إلى صباح السبت أو مساء الجمعة ، كان لها الأثر الكبير في بناء شخصية المسلم الحقيقي في أبناء العمومة ، ولقد نفذت توجيهاته ودروسه وما يحمله من مثل في أبناء عمومته ، وفيمن كان يرافقهم من غير آل الخطيب ، إلى هؤلاء جميعا نفذت توجيهاته في قلوبهم واثرت في نفوسهم فكان كل منهم مسلما حقيقيا ، وإني لأعتقد اعتقادا جازما أن هذا الاسلام الذي استطاع أن يصدره إلى الآخرين كان متوهجا في نفسه قد عم كل اجزاء تفكيره وعقله ، فجعل منه المسلم الذي يتأثر بهذا الايمان العميق ، الذي انعكس على قوله وافعاله فكان مسلما حقيقيا في تصرفاته وأفعاله وعاداته ، إن هذا الايمان الذي كان يشع من قلب ابن العمومة كان قد ملك عليه قلبه ولبه ، وأصبح لا يرى إلا من خلال هذا المنظار الاسلامي ، وأصبحت موازينه وسلوكه وتصرفاته كلها سلوكا اسلاميا عميقا ، فهو المثل الأعلى للمسلم الحقيقي ، إن هذا الاشعاع لابن العم هو الذي بنى شخصية أبناء عمومته ، الذين كانوا كشافين ، وكانوا يلازمونه في دروسه ، ذلك لأن الكلمات التي كانت تخرج من فمه كانت تخرج في الحقيقة من قلبه فكانت تدخل إلى آذاننا وقلوبنا . كان يعطينا دروسا أثناء الرحلات وفي بيته وكان يطبقها في رحلاتنا ، يطبقها على نفسه أولا ، كان يعيش في ذلك الحين غيريا لأبناء عمومته ولمن التف حوله من غيرهم . وفي الرحلات كان يعد زاده بنفسه ولكنه يقدم على نفسه أولئك الذين لم تسنح لهم ظروفهم أن يأتوا بطعام وشراب ، كان سلوكه الاسلام ويحمل النزعة الصوفية ويستغرق في تأملاته وتفكيره فكان صافي النفس يشف الأشياء من وراء هذا العالم المادي ، ويرى ما وراء المحسوسات والملموسات وكان مرجعا لكل من عرفه من الأغراب ومن أبناء عمومته ، فإذا حزب أحدهم أمرا عادوا اليه واستخاروه ، فاستخار اللّه سبحانه وتعالى وكان في ذلك الخيرة والخير لمن استخاره .