تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بيروت ، وكان يشتغل بورده وأدعيته التي يكتبها خصيصا لهذه السفرة المباركة إلى الديار المقدسة ، ويكثر من الصلاة على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة المنورة ، وكان لدخولها عنده آداب عالية رفيعة تنم عن مدى حبه لجده سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، فما أن يحط رحاله في محطة المدينة وقبل أن ينتقي دارا يسكن فيها ، يقوم أولا بالدخول إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ثم يقف بعد صلاة سنة تحية المسجد - أمام الحجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام ، فيسلم السلام الأغر العالي الذي أمرنا به الحبيب الأعظم : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، جئناك زائرين نازلين ضيوفا على حضرتك فأذن لنا يا حبيب اللّه في أي دار يهيؤها مولانا عزّ وجل لنا . هذا هو الاستئذان والنزول ضيوفا على حبيب اللّه ، وهنا يخرج السيد الوالد وأول واحد يعرض عليه دارا ليسكنها مع صحبه يوافقه مهما كان المبلغ ، وهو يقول في نفسه ( هذه ضيافة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) ، ويحافظ على الصلوات في حرمه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وينزل قبل الفجر بوقت لا بأس به إلى الحرم يقوم الليل على عهده الذي يفعله طيلة حياته المعتادة وهو في بلده دمشق الشام . وأما في مكة فلا تسأل عن الأذكار والدعوات والطواف حول بيت اللّه الحرام ، وهو يطبق الفقه في أن أفضل شيء للآفاقي الطواف حول البيت ، وقد قرأ للترمذي بسند ضعيف « من طاف حول البيت خمسين طوافا عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه » وقد أخذ على عهده تنفيذ هذا الطواف الخمسين ( 350 شوط حول الكعبة ) . وقد أنشأ لذلك كتابا كاملا في ترقيم الأشواط ( ال 350 ) وجعل لكل شوط دعاء خاصا به يردده أثناء طوافه وكان أكثر طوافه ( على ما حدثني به أكثر من واحد ممن سافر معه إلى هناك ) ما بعد منتصف الليل وحتى الفجر الصادق . وفي أثناء وجوده في مكة المكرمة إذا اشترى شيئا لا يفاصل في سعره ان أعجبه أخذه وإن لم يعجبه تركه .