مولاي الوالد في بيت اللّه الحرام
علم وصلاح مولاي الوالد بوّاه لكسب ثقة الناس والاعتراف بأخلاقيته الفذة التي كان يتمتع بها ، وهذان هما اللذان يجب أن يتصف بهما من يريد أن يحج إلى بيت اللّه الحرام علم وتقوى ودين وخلق .
فمنذ أن حج مولاي الوالد حجة الفرض بدأت تترى عليه أنظار أهل بيته من آل الخطيب وسواهم من معارف مولاي الوالد ، فكان كل عام يختزن إجازاته السنوية إلى موسم الحج فيتقدم لنيل اجازته من دائرة الأوقاف ليكون ضيفا على جده سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم .
فلما تكرر حج مولاي الوالد بدى لوزير الأوقاف عابدون غفر اللّه له أن يرفض الإجازة المقدمة منه للحج ، ووقع مدير الأوقاف السيد أنور حباب حفظه اللّه تعالى في مأزق كيف يبلّغ الشيخ سهيل رفض وزير الأوقاف ؟ وتأخرت الموافقة على الإجازة فسأل مولاي الوالد مدير الأوقاف عنها ، فقال له : قد رفضها الوزير . فما كان من مولاي الوالد إلا أن استأذن وأخذ الإجازة بيده ، ومضى إلى الوزارة ودخلها واستقبله السكرتير الذي وقعت الهيبة في قلبه وارتج لسانه وخاصة حين شاهد مولاي الوالد يدخل على الوزير ويضع أمامه الإجازة المرفوضة على مكتبه ويقول له :
- ناس يوجهم اللّه عزّ وجل لفعل الخيرات ، وناس يوجهم اللّه تعالى لفعل الشر .
فعرف الوزير ما ذا يريد مولاي الوالد حين رأى الإجازة أمامه ، فقال له :
- نحن يا شيخ سهيل ممن يوجهه اللّه تعالى لفعل الخيرات ، وأخذ الإجازة ووقع عليها بالقبول والموافقة .
وكان رضي اللّه عنه إذا أراد التأهب للحج يصلي ركعتين للّه تعالى يستخير فيهما مولاه أن يجعل الخير في حج هذا العام .
ثم يصطحب معه بعض أقرباء عمومته وأصحابه ومحبيه ، ويهيؤهم لمناسك الحج وآدابه وحفظ اللسان وعدم الجدال وغيرها من آداب الحاج .
حج السيد الوالد ثلاث حجج في البر ، ومثلها عن طريق البحر من ميناء