قلت : ذهب إلى الاحتجاج به جماعة ، وقال حرب الكرماني عن أحمد
ما أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي ، وروى حنبل عن أحمد : ليس به بأس ،
وقال الفوي : شهر وإن تكلم فيه ابن عون فهو ثقة ) ( 1 ) .
وإذ قد عرفت توثيق هذه الكثرة من الأئمة لشهر بن حوشب فإنه يسقط
عن الاعتبار أمام ذلك جرح بعضهم إياه .
على أنه قد تقرر عندهم أن التعديل يترجح على الجرح ويجعله كأن لم
يكن عند التعارض ، وممن نص على ذلك أبو المؤيد الخوارزمي ، وحكاه
عن ابن الجوزي الذي قد نص على هذه القاعدة الكلية في كلام حول شهر بن
حوشب الذي وقع في طريق حديث ، وإليك عبارة أبي المؤيد الخوارزمي
بعينها :
( والدليل على ما ذكرنا أن التعديل متى ترجح على الجرح يجعل الجرح
كأن لم يكن ، وقد ذكر ذلك إمام أئمة التحقيق ابن الجوزي في ( كتاب التحقيق
في أحاديث التعليق ) في مواضع منه ، فقال في حديث المضمضة والاستنشاق
الذي يرويه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أنه قال : المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما . فإن
قال الخصم - أعني الشافعي رحمه الله فإنه يراهما سنة فيهما - جابر الجعفي قد
كذبه أيوب السجستاني وزائدة . قلنا : قد وثقه سفيان الثوري وشعبة وكفى بهما .
وقال في حديث الأذنان من الرأس فيما يرويه سنان بن ربيعة عن شهر بن
حوشب عن أبي أمامة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : الأذنان من الرأس
فإن قال الخصم - أعني الشافعي فإنه يأخذ لهما ماءا جديدا - إن سنان بن ربيعة
مضطرب الحديث وشهر بن حوشب لا يحتج بحديثه . قال ابن عدي : ليس
هامش
1 ) ميزان الاعتدال 2 / 284 .