والثاني - قال الكلبي : يعني أولى بكم . وهو قول الزجاج والفراء وأبي
عبيدة . . ) ( 1 ) .
ترجمة الفراء
1 - ابن خلكان : ( أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي ،
المعروف بالفراء ، الديلمي الكوفي ، مولى بني أسد ، وقيل مولى بني منقر .
كان أبرع الكوفيين ، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، حكى عن أبي
العباس ثعلب أنه قال : لولا الفراء لما كانت العربية ، لأنه خلصها وضبطها ، ولولا
الفراء لسقطت العربية ، لأنها كانت تتنازع ، ويدعيها كل من أراد ، ويتكلم
الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم . فتذهب .
وأخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي ، وهو والأحمر المقدم ذكره من أشهر
أصحابه وأخصهم به .
ولما عزم الفراء على الاتصال بالمأمون كان يتردد إلى الباب ، فبينما هو
ذات يوم على الباب ، إذ جاء أبو بشر ثمامة بن الأشرس النمري المعتزلي -
وكان خصيصا بالمأمون - قال : فرأيت أبهة أديب ، فجلست إليه ففاتشته عن
اللغة فوجدته بحرا ، وفاتشته عن النحو فوجدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته
رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب
وأشعارها حاذقا ، فقلت : من تكون وما أظنك إلا الفراء ؟ قال : أنا هو ، فدخلت
فأعلمت أمير المؤمنين المأمون ، فأمر بإحضاره لوقته وكان سبب اتصاله به . .
وقال الخطيب في تاريخ بغداد : إن الفراء لما اتصل بالمأمون أمره أن يؤلف
هامش
1 ) التفسير الكبير 29 / 227 .