الحجاج ، فسأل عمن يرويه فقال : عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فلما
خرج قيل له : هل سمعت ذلك من الحسن ؟ فقال : لا ولكني رويت عن الحسن
غيظا له .
وذكر في الأنساب : إن الثوري ومحمد بن إسحاق يرويان عنه ويقولان
حدثنا أبو النضر حتى لا يعرف . قال : وكان الكلبي سبائيا من أصحاب عبد الله
ابن سبأ ، من أولئك الذين يقولون إن عليا لم يمت ، وإنه راجع إلى الدنيا قبل
قيام الساعة ، ويملؤها عدلا كما ملئت جورا ، وإذا رأوا سحابة قالوا أمير
المؤمنين فيها ، والرعد صوته والبرق سوطه ، حتى تبرأ واحد منهم وقال :
ومن قوم إذا ذكروا عليا * يصلون الصلاة على السحاب
مات الكلبي سنة 146 .
وأمثاله . مثل عطاء بن السائب ، والربيعة ، وعبد الرحمن ، وسعيد بن أبي
عروبة وغيرهم ، اختلطت عقولهم فلم يقبل رواياتهم التي بعد الاختلاط ، وقبلت
الروايات التي قبله .
فإن قيل : ما نقل عن الكلبي يوجب الطعن عاما ، فينبغي أن لا يقبل رواياته
جميعا .
قلنا : إنما يوجب ذلك إذا ثبت ما نقلوا عنه بطريق القطع ، فأما إذا اتهم به
فلا يثبت حكمه في غير موضع التهمة ، وينبغي أن لا يثبت في موضع التهمة
أيضا ، إلا أن ذلك يورث شبهة في الثبوت ، وبالشبهة ترد الحجة ، وينتفي ترجح
الصدق في الخبر ، فلذلك لم يثبت أو معناه .
ليس كل من اتهم بوجه ساقط الحديث ، مثل الكلبي ، وعبد الله بن لهيعة
والحسن بن عمارة ، وسفيان الثوري وغيرهم ، فإنه قد طعن في كل واحد منهم
بوجه ، ولكن علو درجتهم في الدين ، وتقدم رتبتهم في العلم والورع ، منع
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 26
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦