قال :
( العاشر - نزلت هذه الآية في فضل علي رضي الله عنه ، ولما نزلت هذه
الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ، فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن
علي ) ( 1 ) .
أقول : إن العبرة بذكر الرازي لهذا القول في ضمن الأقوال المزعومة
الأخرى ، وقد عرفت أنه ينسب هذا القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب
وسيدنا الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، فلا عبرة إذن بكلامه هو حول هذا
الموضوع ، فإنه كلام لا موجب له إلا المكابرة والعناد ، ويكفي في سقوطه
أنه رد على الإمام المعصوم أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .
ولو قيل : إن المتعصبين من أهل السنة لا يعتقدون بعصمة الأئمة الطاهرين
بل إن بعضهم كابن الجوزي في ( الموضوعات ) والسيوطي في ( اللئا المصنوعة )
وابن العراق في ( تنزيه الشريعة ) يجرحون فيهم والعياذ بالله .
قلنا : فما يقولون في حق صحابة يقولون بعدالتهم كابن عباس والبراء بن
عازب ، وكأبي سعيد الخدري القائل بهذا القول - كما في تفسير النيسابوري ،
وسنذكر عبارته - وعبد الله بن مسعود كما ستعلم فيما بعد ؟
فالحاصل : إن الرازي يعترف بأن القول بنزول الآية في فضل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يوم الغدير هو قول ابن عباس والبراء والإمام الباقر ، وإن كان
لا يرتضي هذا القول ولا يعتمد عليه تعصبا وعنادا .
هامش
1 ) تفسير الرازي 12 / 49 .