11 - الشهادة على النفي غير مسموعة
إن حاصل هذا النقض المردود والشبهة المدحوضة هو نفي مجئ ( المولى )
بمعنى ( الأولى ) ، وهذه شهادة على النفي ، وقد نص الرازي نفسه أيضا في مثل
هذا المقام على أن الشهادة على النفي غير مقبولة . قال الرازي : ( عابوا عليه
- أي على الشافعي - قوله الباء في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) تفيد
التبعيض ، ونقلوا عن أئمة اللغة أنهم قالوا لا فرق بين : وامسحوا برؤوسكم ،
وبين قوله : وامسحوا رؤسكم . والجواب : قول من قال إنه ليس في اللغة أن
الباء للتبعيض شهادة على النفي فلا تقبل . . ) ( 1 ) .
12 - عدم جواز ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) غير مسلم
وذكر الرازي أنه لا يجوز قول ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) . ولكنا لا
نسلم هذا القول لوجهين :
الأول : إن رأي الرازي هو أن اقتران لفظ بلفظ ليس بالوضع بل العقل ،
فإذا كان كذلك فإن العقل لا يأبى من قول ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) ، ولا
استحالة عقلية في هذا الإطلاق إطلاقا .
والثاني : إن هذه الدعوى تردها قواعد العربية وتصريحات أئمة اللغة والتفسير ،
لأن اسم التفضيل قد استعمل في آيات عديدة في القرآن الكريم مجردا من
( من ) والإضافة وحرف التعريف ، ففي سورة البقرة : [ والذين آمنوا أشد حبا
لله ] وأيضا في سورة البقرة [ ذلكم أزكى لكم وأطهر ] وفي سورة الأنعام :
[ قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ] وفي سورة التوبة : [ وعد
الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله
هامش
1 ) فضائل الشافعي للفخر الرازي .