لم يمتنع ذكر الفعل في هذه المواضع ، لعدم لزوم أي استحالة عقلية من ذلك .
وقد يجب حذف الفعل العامل في المفعول به ، قال ابن الحاجب : ( وقد
يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا نحو : زيدا لمن قال : من أضرب ؟ . ووجوبا
في أربعة مواضع : الأول سماعي نحو : أمرأ ونفسه . وانتهوا خيرا لكم . وأهلا
وسهلا . . ) . ولو كان التركيب بين الألفاظ دائرا مدار حكم العقل لجاز ذكر
الفعل في هذه المواضع .
وقال السيوطي : ( الأصول المرفوضة ، منها : جملة الاستقرار الذي يتعلق
به الظرف الواقع خبرا . قال ابن يعيش : حذف الخبر الذي هو استقر ومستقر ،
وأقيم الظرف مقامه وصار الظرف هو الخبر ، والمعاملة معه ، ونقل الضمير
الذي كان في الاستقرار إلى الظرف ، وصار مرتفعا بالظرف ، كما كان مرتفعا
بالاستقرار ، ثم حذف الاستقرار وصار أصلا مرفوضا ، لا يجوز إظهاره للاستغناء
عنه بالظرف .
ومنها : خبر المبتدأ الواقع بعد لولا ، نحو : لولا زيد لخرج عمر ، وتقديره
لولا زيد حاضرا . قال ابن يعيش : ارتبطت الجملتان ، وصارتا كالجملة الواحدة ،
وحذف خبر المبتدأ من الجملة الأولى ، لكثرة الاستعمال ، حتى رفض ظهوره
ولم يجز استعماله .
ومنها : قولهم أفعل هذا أما لا . قال ابن يعيش : معناه : ومعناه : إن رجلا أمر بأشياء
يفعلها فتوقف في فعلها فقيل له : أفعل هذا إن كنت لا تفعل الجميع ، وزادوا
على أن ما وحذف الفعل وما يتصل به ، وكثر حتى صار الأصل مهجورا .
ومنها : قال ابن يعيش : بنو تميم لا يجيزون ظهور خبر لا المثبتة ويقولون هو
من الأصول المرفوضة . وقال الأستاذ أبو الحسن بن أبي الربيع في شرح الايضاح :
الإخبار عن سبحان الله يصح كما يصح الإخبار عن البراءة من السوء ، لكن
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 156
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٥٦