كلية ، وموضوع علم اللغة أشياء جزئية ، وقد اشتركا معا في الوضع ) ( 1 ) .
وقد نقل السيوطي هذا عن القرافي ونقل عن غيره أنه عزاه إلى الجمهور .
قلت : وعلى هذا فكيف يجوز القول بأن اقتران لفظ بلفظ آخر يكون
بالعقل فقط ؟ .
( 9 ) قوله : ( وإذا ثبت ذلك . . )
قلت : أي شئ ثبت ؟ إنه لم يسبق هذا إلا قوله : ( فصحة دخول أحدهما
على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل ) وقد عرفت أنه ادعاء محض ، بل عرفت
بطلانه .
( 10 ) قوله : ( وجب صحة اقترانه أيضا بالمفهوم من لفظة ( المولى ) ،
لأن صحة ذلك الاقتران ليست بين اللفظتين بل بين مفهوميهما ) .
أقول : هذا الكلام يناقض ما تقدم منه ، لأنه قد ادعى أنه لو كان ( المولى )
بمعنى ( الأولى ) لزم صحة أن يقال ( فلان مولى من فلان ) ، لكنه بهذا الكلام
ينفي ذاك اللزوم ، لأنه يقول بأن الاقتران ليس بين اللفظتين ، بل إن مفهوم
قوله : ( بل بين مفهوميهما ) هو أن الاقتران ليس إلا بين المفهومين ، مع أن
مورد الالزام في كلامه السابق وأصل الدعوى هو الاقتران بين اللفظين ، فقد
قال سابقا : ( وثانيهما : إن ( المولى ) لو كان يجئ بمعنى ( الأولى ) لصح أن
يقترن بأحدهما كل ما يصح قرنه بالآخر ) بل ذلك هو صريح الجملة الأخرى
من كلامه وهي قوله : ( فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض ) وهكذا قوله :
فلفظة ( الأولى ) إذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة من . . ) ، وهو أيضا صريح
الجملة اللاحقة من كلامه : ( . . لا يقال : هو مولى من فلان ، كما يقال هو أولى
من فلان ) .
هامش
1 ) المزهر 1 / 28 .