وإذ ثبت أن ( المولى ) يأتي بمعنى ( السيد ) فإن ( السيد ) بمعنى ( الإمام )
و ( الرئيس ) كما سيجئ فيما بعد إن شاء الله تعالى ، وبذلك يتم الاستدلال
بحديث الغدير من هذا الوجه أيضا .
ومن هنا قال الشريف المرتضى قده : ( وذكرت [ يوما ] بحضرة الشيخ
[ أبي عبد الله دام عزه ] ما ذكره أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي
رحمه الله في كتاب الانصاف حيث ذكر أن شيخا من المعتزلة أنكر أن تكون
العرب تعرف المولى سيدا وإماما . قال : فأنشدته قول الأخطل :
فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأوفى من أبيك وأمجدا
وأورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
قال أبو جعفر رحمه الله : فأسكت الشيخ كأنما ألقم حجرا ، وجعلت
استحسن ذلك ) ( 1 ) .
فتلخص : أن كلا من هذه المعاني التي اعترف بها الخصوم للفظة
( المولى ) يفيد الإمامة والرياسة وهي معاني متقاربة ومتلازمة ، يفي أحدها
بالغرض من الاستدلال بالحديث فكيف بجميعها ، فما ذكرناه كاف لدفع شبهات
المتعصبين وقمع خرافات الجاحدين ، والحمد لله رب العالمين .
دعوى عدم مجئ ( مفعل ) بمعنى ( أفعل )
قوله :
( بل قالوا إن مفعلا لم يجئ بمعنى أفعل في مادة من المواد فضلا عن
هامش
1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن 1 / 4 - 5 .