بإيداء التشكيكات الواهية والاعتراضات السخيفة التي أضلت بعض الهمج
الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق - قد ألجأته الحقيقة الراهنة إلى نقل تفسير
( المولى ) ب ( الوارث الأولى ) عن أبي علي الجبائي ، واستحسانه هذا المعنى
مع الوجوه الأخرى المذكورة بتفسير قوله تعالى : [ ولكل جعلنا موالي . . ] وهذا نص كلامه :
( المسألة الثالثة - من الناس من قال : هذه الآية منسوخة ، ومنهم من قال :
أنها غير منسوخة . أما القائلون بالنسخ فهم الذين فسروا الآية بأحد هذه الوجوه
التي نذكرها . .
القول الثاني - قول من يقول : الآية غير منسوخة ، والقائلون بذلك ذكروا
في تأويل الآية وجوها : الأول - تقدير الآية : ولكل شئ مما ترك الوالدان
والأقربون والذين عاقدت أيمانكم موالي وورثة فآتوهم نصيبهم . أي : فأتوا
الموالي والورثة نصيبهم . فقوله : والذين عاقدت أيمانكم معطوف على قوله :
الوالدان والأقربون ، والمعنى : إن ما ترك الذين عاقدت أيمانكم فله وارث هو
أولى به ، وسمى الله تعالى الوارث المولى ، والمعنى : لا تدفعوا المال إلى
الحليف بل إلى المولى والوارث ، وعلى هذا التقدير فلا نسخ في الآية . وهذا
تأويل أبي علي الجبائي ) .
ثم قال الرازي بعد ذكر ثلاثة وجوه أخرى : ( وكل هذه الوجوه حسنة
محتملة والله أعلم بمراده ) ( 1 ) .
وأيضا فقد اعترف الرازي في ( نهاية العقول ) بحكم أبي عبيدة وابن
الأنباري بأن لفظة ( المولى ) تأتي ( للأولى ) وهذا نص كلامه : ( لا نسلم أن كل
هامش
1 ) تفسير الرازي 10 / 88 .