( النبراس ) ما نصه :
" وأما خبر السفينة وإني تارك فيكم فلا دلالة فيهما إلا على أن المتمسك بغيرهم غير ضال ، ولا دلالة فيهما على أن تقليدهم أولى - كمال لا دلالة فيهما على أن المتمسك
بغيرهم من التابعين للكتاب والسنة ليس على هدى . وأقرب ما يتبين به أنه لا دلالة
في ذلك على الأولوية إن الأولوية لا تثبت بهذه الأحاديث إلا إذا دلت على أنهم
لا يخطئون أبدا ، ولا دلالة فيها على ذلك كما يشهد به الواقع ، لما مر أنهم قد
اختلفوا باعترافكم ونقلكم في المسائل الأصولية ، وقد اعترفتم بأن الحق في الأصول
واحد ، وإذا كان الحق واحدا - وهم قد اختلفوا اختلافا متناقضا - دل ذلك على
تطرق الخطأ الاجتهادي إليهم قطعا ولا محيص لإنكاره ، وكلما تطرق إليهم كانوا
كسائر المجتهدين من الأمة ، فلا أولوية بهذه الأحاديث أصلا " .
وقد تقدم سابقا عن ( الدهلوي ) نفسه قوله : " والحاصل أن المراد بالعترة
إما جميع أهل بيت السكنى أو جميع بني هاشم أو جميع أولاد فاطمة وعلي ،
وعلى كل تقدير فالتمسك المأمور به إما بكل منهم أو بكلهم أو بالبعض المبهم
أو بالبعض المعين . والشقوق كلها باطلة .
أما الأول فلأنه يستلزم التمسك بالنقيضين في الواقع لاختلاف العترة فيما
بينهم في أصول الدين كما مر مفصلا ، وعلى الثاني يلغو الكلام لأن التمسك بما
أجمع عليه كلهم بحيث لا يشذ عنه فرقة لا يجدي نفعا ، إذ البحث في المسائل
الخلافية ، وعلى الثالث يلزم تصويب الطرفين المتخالفين ويلزم على الإمامية
تصويب الزيدية والكيسانية وبالعكس ، وعلى الرابع يلزم التجهيل والتلبيس في
التبليغ ، إذ البعض المراد غير مذكور في الكلام ، فيفضي إلى النزاع في تعيينه
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 273
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٧٣