حيث ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن مفاد هذين الحديثين هو
التكليف بما يمتنع عقلا وهو محال بالبداهة ، ذلك أنه إذا وجب التمسك بأهل
البيت جميعهم مع ما هم عليه من الاختلاف في العقائد والفروع فذلك يستلزم
التكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال .
وإذا وجب التمسك ببعضهم فإما أن يكون ذلك مع التعيين أو بدونه ، فعلى
الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين القائلين
بذلك في تأكيد النص لصالحهم ، وعلى الثاني يلزم تجويز العقائد المختلفة
والشرائع المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن آية " لكل جعلنا
منكم شرعة ومنهاجا " صريحة في خلاف ذلك ، مضافا إلى استحالته بضروريات
الدين .
ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء الأشقياء إلا
باتباع مذهب أهل السنة " .
أقول : لا يخفى على الخبير أن ( الدهلوي ) كثيرا ما يدافع عن النواصب في
هذا الكتاب ، ويضع - من قبلهم - براهين وأدلة على ما ذهبوا إليه ، وقد نسب
إليهم في المقام هذا الكلام مع أنا لم نجده في كتاب أحد منهم .
الأصل في مناقشة الدهلوي
والواقع : أنه قد أخذ هذا من بعض أسلافه ، فقد قال الشيخ إبراهيم بن
حسن الكردي - وهو الذي أثنى عليه ( الدهلوي ) واحتج ببعض هفواته في مبحث
آية الولاية ، كما أنه من مشائخ والده 1 - في الجواب عن الحديثين في كتابه
هامش
1 ) وقال الشوكاني في ( البدر الطالع 1 / 11 ) ما ملخصه : " الإمام المجتهد الكبير
ولد سنة 1025 وبرع في جميع الفنون وانتفع به الناس ورحلوا إليه وأخذوا عنه في
كل فن حتى مات سنة 1101 ) .