كما هو الواقع ) .
فظهر - إذن - أن ما ذكره من قبل النواصب هو من هفواته وهفوات أهل
السنة ، وقد ذكرنا سابقا بطلانه بما لا مزيد عليه ، ونقول هنا باختصار : بما أن
الأئمة الاثني عشر عليهم السلام هم مصداق " أهل البيت " في حديث الثقلين
وحديث السفينة ، وهم متفقون في أصول الدين وفروعه وغير ذلك - فلا وجه
لهذه الشقوق الباطلة أبدا .
ثم إن هؤلاء عليهم السلام معصومون من الخطأ ومبرؤن من الزلل ، وأن
اجتماعهم على عقيدة واحدة ومذهب واحد من أظهر الأمور ، حتى اعترف بذلك
جماعة من علماء أهل السنة - كالعلامة السندي صاحب " دراسات اللبيب " .
وإذ قد عرفت " أهل البيت " بالتحقيق ، وعلى أنهم معصومون ومتفقون فيما
بينهم في الأصول والفروع ، ظهر بطلان كلام ( الدهلوي ) الذي زعم أنه للنواصب
ولو تم ذلك للزم القدح في الإسلام . قال بعض علمائنا الأعلام في هذا المقام :
" أما ما ذكره هذا الناصبي عن النواصب ، فإنه في الحقيقة قدح في الإسلام
إذ بناءا عليه يجوز للكفار أن يقولوا بوجود التناقض والاختلاف في آيات
الكتاب وأن التكليف بالعمل بالمتناقضين محال ، وأما أحدهما فإن كان معينا لزم
الترجيح بلا مرجح - وأيضا فالوجوه المرجحة مختلفة كذلك وحينئذ يتمسك
كل بما يرجح عقيدته - وإن لم يكن معينا لزم تجويز الشرائع المتفاوتة في
دين واحد .
وأيضا فإن هذا التقرير الذي ارتكبه ( الدهلوي ) من قبل النواصب يبطل
حديث النجوم - الذي طالما اغتر به هو وأصحابه - إذ يمكن القول بأن الذي
أمرت الأمة بالاقتداء به أما جميع الأصحاب وأما بعضهم ، فإن كان الأول لزم
اجتماع النقيضين - للاختلاف الكثير فيما بينهم - وإن كان الثاني فأما أن يكون
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 274
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٧٤