في حقهم - عليهم السلام - بكلمات قاسية - تقدم ذكر بعضها - ولا يرون
إجماعهم حجة ، ويقدمون عليهم من لا يدانوهم علما وفقها وزهدا . . .
وهذا الذي ذكرناه يغني عن التعرض لما ذكره في جواب هذا التقرير
المزعوم ، إلا أنا نورد ذلك ونشير بالاجمال إلى فساده .
قوله : أما الجواب على هذا الكلام فيكون على نحوين : الأول بطريق
النقض ، فالإمامية في هذه الصورة يجب ألا يعتبروا الزيدية والكيسانية والناووسية
والفطحية منحرفين ، بل مهتدون ، لأن كلا منهم قد استقر في زاوية من هذه السفينة
الكبيرة ، ويكفي الاستقرار في زاوية منها للنجاة من الغرق .
أقول : لقد علم مما سبق - والحمد لله - إن مصداق حديث السفينة ليس إلا
الأئمة الهداة من أهل البيت عليهم السلام ومن ركب سفينتهم معتقدا عصمتهم
وطهارتهم نجا من الهلاك .
وبما أن الزيدية والكيسانية والناووسية وأمثالهم لا يذهبون إلى هذا الاعتقاد
فإنهم - كأهل السنة - متخلفون عن السفينة الناجية المنجية ، وهم هالكون بلا
ريب .
قوله : بل إن النص على الأئمة الاثني عشر يبطل على هذا أيضا ، لأن كل
زاوية من السفينة كافية في الإنجاء من أمواج البحر ، ومعنى الإمام هو أن اتباعه
يوجب النجاة في الآخرة ، فبهذا يبطل مذهب الاثني عشرية بل الإمامية بأسرها .
أقول : لقد ثبت من النصوص النبوية وكلمات الأئمة الطاهرين وسائر
الأدلة والبراهين : أن مصداق الحديث هم الأئمة الاثنا عشر ، فكيف يضعف هذا
المذهب بهذه الشبهات الواهية ؟
ومن الواضح : أنه إذا كان ركوب السفينة المنجية متوقفا على الاعتقاد
بإمامة الاثني عشر وعصمتهم وطهارتهم كان ركوب غير الاثني عشرية فيها من
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 268
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦٨